المضامين التربوية

في

قصص من الجنوب

 

 

                                                 د/ أحمد مكي

 

   مقدمة:

  

    تتناول الدراسة إحدى عشرة مجموعة قصصية ،وهي بالترتيب وفق الحروف الأبجدية للمجموعات ،" أجساد تئن من وطأة الملابس،"لملاك ميخائيل،و" البيوت البعيدة ، "2002، لمحمد محمود عثمان، و" الجرذان،1999"، لفاروق حسان،و"الشمس طلعت يا عريس1998"، لأحمد ربيع الأسواني ،و" الغرف البنفسجية2001"، لزكريا عبد الغني، و" الكابوس،2000"،لحسين علام، و"ثرثرة رجل طموح،2001"،لمحمد عبد المطلب، و"درب النوى،2002"، لإيهاب كامل المنفلوطي، و"صخب العتمة،2003"، لفتحي سعد، و"محاها القمر،2001"، لشعبان كامل،و"ملامح تحكي الماضي،2000"، لسعيد عوض .

    تعد القصة من أقرب الفنون الأدبية إلي الإنسان ، لالتصاقها بمادة الحكي المنبعثة من أعماق النفس البشرية ، ولهذا كانت القصة من أكثر الأنماط الأدبية مساهمة في صياغة هوية الشعب، عبر تسجيل خصائصه الثقافية ،ومحاولة تطويرها .

 

  تقدم القصص لنا صورة عن الأفكار وطبيعة العلاقات الإنسانية ، وتصف تفاصيل الهموم اليومية ، وطبيعة القيم والسلوكيات ، أي تقدم لنا بانوراما شاملة تسهم في فهم القارئ للتركيبة الثقافية للمجتمع .

    ومن ثم يصبح تصور الباحث حول المضامين التربوية في القصة ، تصوراً يتناسب مع طبيعة القصة بوصفها لوناً أدبياً محبباً للنفس البشرية ، ومعبراً عن المجتمع وقضاياه

   القصة والتربية

    القصة من الفنون الأدبية التي عرفها الإنسان منذ القدم ، فلقد كان الإنسان الأول يعيش في عالم كله ألغاز وكان عقله قاصرا عن تفسير مظاهر الطبيعة كالجبال والرياح والشمس والبراكين ، ولذلك وقف أمامها وقفة الحائر الخائف ، ثم اهتدى بعد ذلك إلي حل قنع به واطمأن إليه ، فمنح الجماد روحا كروحه، وتخيله يعيش كما يعيش ، وفي سبيل ذلك أنشأ الأساطير ، وما الأسطورة سوى قصة خرافية (تيمور،د.ت،ص 29، 30)

    أن القصة وسيلة من الوسائل التربوية لإعداد النشء ، بل تعد من أقدم هذه الوسائل ولقد استخدمت القصة في التربية علي مر العصور الإنسانية ، " واستقر رأي رجال التربية وعلماء النفس علي أن الأسلوب القصصي هو أفضل وسيلة نقدم عن طريقها ما نريد تقديمه سواء أكان قيما دينية أم خلقية أم توجيهات سلوكية أم اجتماعية"( الشاروني، 1984،ص29).

     وربما يتبادر إلي الذهن ، أننا ننادي بتحويل القصة إلي درس من دروس التاريخ أو التربية الدينية أو أن تتحول إلي نشرة إرشادات ونصائح ، " فالفن ليس مرآة تعكس ما يدور في المجتمع دون إدراك للأبعاد والظروف التي تتحكم فيه، ولكنه الضمير الواعي الذي يرى الماضي في صورة الحاضر ويلقي ببصره إلي آفاق المستقبل ليستشرف الآماد التي يمكن أن يصل إليها هذا المجتمع، فهو النور الهادي الذي يرشد الإنسان إلي تحسس مواضع الضعف والقبح ومواطن الجمال والقوة في نفسه ومجتمعه"( راغب،1980،ص140)،عند "محمد عبد المطلب" يقول الراوي عن أحد شخصيات قصصه ( صار يسب الأباء والأجداد لأنهم لا يربون أطفالهم تربية جيدة) ( المجموعة،ص  88 )فإنه غير مطالب بأن يتحول إلي باحث تربوي يشرح لنا الفرق بين التربية الجيدة والتربية الرديئة ، إنما هو أعطى لنا إشارة  نستخلص منها ما نريد عن التربية وترك الأمر للقارئ و الباحث ، فهو لم يخل بتقنيات وجماليات القصة ولم يحولها إلي خطبة وعظية،  أي لا نريد القصة الوعظية،  علي الرغم من أن القصة الوعظية قد استخدمت من قبل في تعليم الحكمة والأخلاق في الآداب القديمة   متمثلة في الأدب الديني أو التهذيبي عند الفراعنة ، وفي تربية الأمراء وأبناء الطبقات الأرستقراطية في أوربا .

   وهنا أريد أن أوضح حقيقة حاول البعض طمسها ، تحت شعارات براقة منها الحداثة والفن للفن، وأعتبر كل أديب أن ما يكتبه هو الفن ، وعلي من يريد أن يفهم فعليه أن يرتقي لمستواه ليفهمه ،وأنه ليس علي استعداد ليقدم شرحا مع قصته أو قصيدته،  ولا أقول القارئ الواعي بل إن النقاد ربما لا يفهمون ما كتب ولكن  "وفق حكاية الملك والنساج الذي يغزل القماش من ضوء القمر " يخجلون من التصريح بأنهم لا يفهمون ماذا يريد أن يقول الكاتب؟  ومن ثم يكتبون نقدا هو أيضا لا يفهم!!!

 

   الأدب بفنونه كافة رسالة تتخذ من اللغة وسيلة لها ، واللغة أداة توصيل فإن فشلت في توصيل الرسالة إلي القارئ الذي يفهم الفلسفة والكيمياء والسياسية ألخ

باللغة ذاتها ، فالعيب في المرسل لا المستقبل ، " والناقد الذي ينادي بمبدأ الفن للفن يحاول حرمان المجتمع من أروع وأخلد خصائصه التي تتجسد في الفن، وفي الوقت نفسه يحرم الفن من الاتصال بجذوره ومنابع حياته،و يحكم عليه بالموت أو الجفاف والتجمد علي أحسن الفروض"(راغب،1981،ص38)، والقصة بخاصة من الفنون الأدبية لا يكتبها باقتدار إلا من غاص في أعماق مجتمعه وشعر بمشكلاته وآماله آلامه ، ومن ثم تفهم  الواقع الاجتماعي والسياسي والتربوي والاقتصادي له ، ويصبح الأديب بذلك الضمير الواعي لمجتمعه، يرشد دون تصريح يخل بالجماليات الفنية لعمله، ويوجه ويوضح مكامن الخطر ،المضامين التربوية بما تحويه من مفاهيم وقيم في حاجة إلي نقلها بصورة غير مباشرة تبتعد كثيرا عن أساليب الخطابة والنصح المباشر ، ولا يوجد أفضل من القصة لتقديم هذه المضامين بصورة غير مباشرة ، فتترك آثراً  في نفس القارئ " والعمل الأدبي ليس لغة جميلة منمقة أو أسلوبا شيقا، ولكنه قبل كل شئ فكرة يهدف الكاتب إيصالها للقارئ ومهما بلغت الدقة والصنعة الأدبية في العمل وخلا من المحتوى الهادف ، فهو أشبه ما يكون بالورد الصناعي الذي لا رائحة فيه"(مكي،1990، ص82، 83).

   ولا تعوزني الأدلة علي أهمية القصة في التربية ، فالقصص القرآني خير دليل علي أهمية القصة في التربية" والقصة القرآنية ليست عملاً فنياً مطلقاً مجرداً من الأغراض التربوية إنما هي وسيلة إلي تحقيق أغراض تربوية ، ولهذا تمتاز القصة القرآنية بمميزات فنية وتتخذ من الجمال الفني أداة للتأثير الوجداني وإثارة الانفعالات وتربية العواطف"(مكي،2001،ص 39).

 

 تحليل المضامين التربوية في القصص

 

المضامين التربوية هي المحتوى المتضمن في الرسائل التربوية ،وهي الجزء التربوي الذي يتعامل معه الفرد ،وهي التي تصنع السلوك بما تمد به الأفراد من الأفكار والقيم والآراء والمعتقدات وهي تتشكل وفق رغبة المجتمع،أي وفق التصورات التي يتبناها أفراد المجتمع . (مكي،1994،ص ص33: 35).

 

   وباستخدام تحليل المحتوي للمادة القصصية التي بين أيدينا توصلنا إلي تحديد المضامين التربوية المتضمنة في المادة موضوع التحليل، وأسلوب تحليل المحتوى من الأساليب التي تستخدم في الوقوف علي الظواهر المتضمنة في الرسائل الإعلامية والأدبية"و قد تزامن تاريخيا مع الدراسات التي ظهرت في مجال الصحافة، وبعد ذلك تعددت استخداماته في مجالات التربية والتاريخ والأدب وفقه اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع"(stone,1988,p21).

 

   بعد أن قمت بتطبيق الشروط الموضوعية لأسلوب تحليل المحتوي علي المادة التي تتمثل في القصص التي بين يدي توصلت إلي تضمنها للمضامين الآتية:

1ـ مضامين اجتماعية : تتضمن القيم الاجتماعية والخلقية والمورثات الشعبية

                                 والأدوار الاجتماعية 

2ـ مضامين روحيـــة : تتضمن العبادات والعقائد والقيم الروحية

3ـ مضامين اقتصادية: وتتضمن القيم الاقتصادية والعمل والإنتاج والاستهلاك

4ـ مضامين سياسية : وتتضمن القيم السياسية والعلاقات بين الدول، والمفاهيم

                             السياسية

5ـ مضامين تعليمية : وتتضمن فلسفة التعليم وشكله وطرائقه ومؤسساته

 

   وليست العبرة بالحصر العددي الذي يوضحه (ملحق1) ، ولكن العبرة بقدرة القاص علي توظيف المضمون التربوي داخل القصة ، بطريقة لا تبديه كأنه أقحم علي العمل إقحاما، وإبرازه بمظهر جمالي يتناسب مع الموقف ومع تقنيات القص،   وسوف نعرض لبعض هذه المضامين لبيان كيفية قدرة القاص علي توظيفها داخل العمل .

أولاً: من المضامين الاجتماعية

 

   تناولت القصص بعض المضامين الاجتماعية مثل القيم الخلقية الاجتماعية كالصبر كما تناولت الأدوار الاجتماعية وبعض المورثات الشعبية .

1ـ القيم الخلقية و الاجتماعية:

 

   من وجهة نظر علماء الاجتماع والفلسفة أن القيمة الخلقية ليست قيمة فردية ، إنما قيمة جماعية ولذا تعرف القيمة الخلقية بأنها " غاية كل فعل خلقي وهي جمعية بحتة وليست فردية ، لأن الإنسان الفرد ليس غاية في حد ذاته ، ومن ثم لا يعد السلوك الفردي سلوكا أخلاقيا"(إسماعيل،1987،ص571)، ومن ثم كان الارتباط  بين القيم الخلقية والاجتماعية ، ومما أسفر عنه تحليل القصص موضوع الدراسة نعرض لبعض هذه القيم وهي: 

   1/1ـ الصبر : قيمة خلقية اجتماعية تنبع أهميتها الاجتماعية التربوية من كونها تسهم في تكوين سلوكيات واتجاهات التحمل والإنجاز ، ومواجه التحديات

يقول الراوي في قصة من قصص "حسين علام "( مما جعلها تعزف عن منحك شرف مشاركتنا تجاربنا المريرة  التي واجهناها بصبر يليق برجال تربوا علي يديها وتعلموا منها كيفية الارتقاء فوق الأحزان  )(المجموعة،ص40)

 

   أما الراوي عند"زكريا عبد الغني" يقول :(.. ظل ينحت في الصخر منذ الشروق حتى الغروب ظل أربعين عاما ينحت في صبر وجلد الجلمود الغفل بين يديه يتشكل)(المجموعة،ص40)

 

   نخلص مما جاء في القصتين إلي:

أـ الصبر والقيم بعامة تكتسب بالتربية ، ومن لا يتحلى بقيم مجتمعه ينبذ ويحرم من المشاركة مع الجماعة

ب ـ إن الصبر يؤدي إلي إكساب الفرد قدرة تحمل تجعله قادراً علي تخطي الصعاب

 وما جاء بالقصص هو ما تهدف إليه التربية من غرسها للقيم ، وهذا يؤكد قدرة القصة علي غرس القيم بطريقة غير مباشرة .

 

2/1ـ القناعة : وتعني الرضا بما يتاح للفرد الحصول عليه بعد بذل أقصى ما لديه من طاقة  ولا تعني في ذات الوقت التقاعس بحجة أني أقنع بالقليل ، وتبعد الفرد عن سلوك الطمع ، ونشر هذه القيمة بين أفراد المجتمع يخلص المجتمع من الانحرافات مثل الرشوة والاختلاس والحقد والحسد

  ووردت هذه القصص في المادة موضوع التحليل لدى "سعيد عوض"( علموا أولادكم القناعة والإقناع .حب البطولة بعد مشاهدة الموت إنكار الذات قبل المزاد)(المجموعة،ص15).

 

   وربما ما يشوب عرض القيمة هنا أنها جاءت بشكل تقريري واستخدم فعل الأمر (علموا) جعل من الفكرة تأخذ صورة الإرشادات ، وكما سبق وأوضحنا أن أسلوب غرس القيمة لا بد وأن يتخذ الوسائل غير المباشرة .

 

3   /1ـ الإرادة: من القيم التي ينبغي التأكيد عليها ، في العصر الحالي حيث إنها تسهم في التدرب على مواجهة الصعاب والتحديات ، ونحن نواجه في هذا العصر كثيراً من هذه الصعاب والتحديات .

 

    ويعرض" إيهاب كامل"في( قصة خبر وفاة ) لفكرة قيمة الإرادة(المجموعة ص: ص 63: 65) كما يقول " شعبان كامل على لسان أحد شخصياته( وفي نفس الميعاد أفتح باب شقتي أنتظر قدومه ليبعث في نفسي أملاً وعزيمة وإصرار علي التحدي )(المجموعة،ص19)

4   /1ـ الصداقة: علاقة بين شخصين أو أكثر تتسم بالجاذبية المتبادلة المصحوبة بمشاعر وجدانية تخلو عامة من الرغبة الجنسية( أبو سريع،1993،ص37)

 

ويعرض "محمد عبد المطلب" ويقول ( وأقرأ علامات الحب علي وجوهكم التي أفتقدها في طريقي الذي أسير فيه كل يوم ... وأفقد فيه ساعات العمر المعدودة وليجعلني أقف معكم فوق جزيرة مزروعة بالصداقة والحب والمعاناة)(المجموعة ،ص53)

 

   يتفق ما رسمته القصة عن الصداقة مع القول بأن" الصداقة تخفف مشاعر الوحدة ، وتعمل علي دعم المشاعر الإيجابية السارة "(أبوسريع،1993،ص78)

 

        كان هذا العرض لبعض القيم الخلقية الاجتماعية التي عرضت لها القصص مادة التحليل

 
2ـ المورثات الشعبية

 

   المورثات الشعبية جزء رئيس من ثقافة المجتمع ورصيده من الخبرة، هذه الخبرة التي شكلت وجدان أفراد المجتمع واتجاهاتهم نحو قضايا الحياة(الجوهري وآخرون، 1998،ص132)

 

1/2ـ العادات والتقاليد: العادات والتقاليد نظم اجتماعية وضعها المجتمع وارتضاها معياراً من معايير السلوك لأفراده واكتسبت أهميتها من استمراريتها، ومن ثم تصبح العادات والتقاليد من المجالات التي تسهم في التربية الشعبية ،وعن طريقها تتم تربية الشخصية الوطنية التي تتميز عن غيرها من الشخصيات في المجتمعات الأخرى (مكي، 2000،ص10، 11).

ويقول "فاروق حسان " علي لسان الراوي في إحدى قصصه (كم حاول المقاومة لكنهم ـ وبكل تراثهم ـ سحقوه في هوة التقاليد)(المجموعة،ص164).

 

   ويوضح لنا هنا مدى سطوة التقاليد على تصرفات وسلوكيات الأفراد ، وحيث إن التقاليد التي تناولها كانت مرتبطة" بالثأر " ففي المفهوم الكلي للقصة ينادي القاص بضرورة غربلة التقاليد واختيار المناسب منها أي تطويرها .

 

   وأما العادات فيعرض لها "إيهاب كامل" علي لسان الراوي ( في لحظات وجدت والدتي أتت بفستان زفاف زوجة أخي وصبغته وراحت تلطخ وجهها ويديها بالنيلة وتقرع صدرها قائلة: يا نيلتي علي ولدي)(المجموعة،ص9).وهي من عادات الأحزان المعهودة في الصعيد

 

  أما" ملاك ميخائيل"فيعرض لعادة مصرية أخرى وهي عادة يقوم بها الأهالي عند خسوف القمر بالضرب علي الحلل فيقول علي لسان الراوي(عبيط القرية هو الوحيد الذي لاحظ اختناق القمر منذ دخول الغرباء .كان يمسك حلة نحاسية يضرب فوقها وهو يصيح: ـ" يا بنات الحور القمر مسحور... ...!!!)(المجموعة،ص9)

 

   واضح أن ما عرض من العادات والتقاليد ليس الغرض التأكيد عليه لأنه من العادات والتقاليد المعوقة لتقدم المجتمع وأراد كل أديب ممن عرضنا لهم أن يوضح صورة التقليد أو العادة ليستهجن القارئ هذه العادة أو التقليد أو على الأقل يفكر بجدية في تقييم عاداتنا وتقاليدنا  ، ولذا نرى علامات التعجب بعد فقرة "ملاك ميخائيل" عن العادة المتبعة عند خسوف القمر ، في التحليل العام للقصة يتضح عدم جدوى هذا العمل في طرد الغرباء ،أو أراد أن يسخر من لجوء المجتمع لعادات وطرائق لا تتفق مع قوة العصر وهي العلم ، ومن ثم لا تقوى علي تحقيق الآمال،ولكنه أكد لنا أيضاً أنها عادة لا طائل من ورائها  مع خسوف القمر حقيقة ، وأيضاً هي دعوة للتخلص من العادات التي لا تفيد ولا تتناسب عصر العلم .

 

 2/2ـ المعتقدات الشعبية :   الأفكار والمعتقدات هي مجموعة المعلومات والمعارف المتراكمة في أذهان الناس عن حياتهم والبيئة المحيطة بهم وعلاقاتهم ببعضهم البعض والتي تشكل الإطار المرجعي لكل مظاهر سلوكهم"(العودي،1980،ص130)، والمعتقدات هنا لا يقصد بها المعتقدات الدينية السماوية ، إنما معتقدات نبعت من الناس ،وإن كان بعضها في الأصل" معتقدات دينية ـ إسلامية أو مسيحية أو غير ذلك ـ ثم تحولت في صدور الناس إلي أشكال أخرى جديدة بفعل التراث القديم الكامن علي مدى الأجيال ، فلم تعد بذلك معتقدات دينية "(الجوهري، وآخرون،1998،ص37).

 

   وتعرض القصص مادة التحليل لهذه المعتقدات ونحلل منها ، علي لسان الراوي يقول "زكريا عبد الغني" في إحدى قصصه(قالت إحداهن:"بينما كنت أزور المرحوم خرجت روحه من القبر وطارت فوق رأسي ، ألف رحمة تنزل عليه"، وسمعهن يتحدثن عن ذبابة زرقاء هي روح الميت تخرج من القبر وتستقبل الزائر وتحوم حوله.)(المجموعة،ص92).

 

   أما "إيهاب كامل" فيعرض لمعتقد شعبي آخر فيقول علي لسان الراوي( أشعلت النار وراحت تردد كلماتها الخاصة بذلك مخاطبة الفرن، لاعتقادها بأن هناك ملائكة يحرسون الفرن وهي مطفأة قائلة:

ـ حوشوا عيالكم النار جيالكم الأعمى جروه والأعرج شيلوه)(المجموعة،ص28).

 

  واضح أيضاً أن الأدباء حاولوا عرض المعتقدات التي يرون أنه ينبغي الالتفات إلي تطويرها وتصحيحها

   3ـ الأدوار الاجتماعية

    ومن بين ما تناولته القصص الأدوار الاجتماعية للفرد في المجتمع ، والدور الاجتماعي هو وظيفة الفرد في الجماعة أو الدور الذي يؤديه الفرد في جماعة أو موقف اجتماعي (خاطر،د.ت ،ص149).

 

  وقد تضمنت القصص الأدوار الاجتماعية المتعددة المتصلة بالوظيفة الاجتماعية للفرد في الأسرة أو المجال المهني وسوف أشير إلي نموذج واحد من هذه النماذج

لقصة من قصص "سعيد عوض"(فهو يتمنى أن يكون سائقاً ماهراً مثل الأسطى الذي يقود السيارة الآن ........ تداخلت كل الآمال في وجدانه يريد أن يكون دكتوراً مهندساً أو ضابطاً . كانت المصادفة تلعب دورها مع الخيال فالدكتور أمام عينية والمهندس يشاركه الحديث ......بل يرد أن يكون ضابطاً حتى يركب الحصان وتكون الناس رهن أي إشارة من أصابعه)(المجموعة،ص50).

 

   أوضح المثال السابق للدور الاجتماعي الوظيفة التي يقوم بها كل فرد في مجاله المهني

 

ثانيا : المضامين الروحية

 

   وتتضمن العبادات والعقائد الدينية والقيم الدينية ، وللمضامين التربوية الروحية أهميتها في التربية؛ فالشعور الديني أو الانتماء الديني غالبا ما ينعكس على نمط الحياة وطريقة التفكير، وارتفاع نسب حالات الانتحار تزداد في مناطق غياب الجانب التربوي الروحي ، والقصة لها دورها في التأكيد علي الجانب الروحي ، لأن التربية الروحية ليست حفظا للكتب المقدسة والأحكام الشرعية ، وكم من حافظٍ ً لها وهو أبعد ما يكون عن العمل بها، إنما التربية الروحية تهتم بتكوين بصيرة دينية خلقية، تمكن الفرد من الدفاع عن قيمه بالمنطق والعقل ولا يتأثر بالفساد ولا ينحرف سواء عاش في مجتمع نظيف أم مجتمع فاسد.، ومن هنا  يكون دور القصة في تقديم المضامين الروحية وتوظيفها بصورة تسهم في بناء هذه البصيرة .

 

   وتضمنت القصص مادة التحليل كثيراً من المضامين الروحية نعرض منها ما يأتي:

 

 

1ـ العبادات 

 

   وتتضمن العبادات التي فرضها الله علي الناس ، وللعبادات بعامة والإسلامية بخاصة تأثيرها التربوي في سلوك الأفراد ، ومن المضامين التي تتناول العبادات في القصص مادة التحليل ما يأتي:

1/1ـ الصلاة : والأثر التربوي الذي ينعكس علي سلوك الفرد من هذه العبادة ، أنه ينظم وقته ويعرف قيمة الوقت، ولا يؤجل العمل المطلوب عن وقته في كل أمور حياته.(مكي،2001،ص16).

 

  وفي المواظبة علي الصلاة يروي " أحمد ربيع الأسواني" علي لسان أحد شخصيات قصصه(ـ داوم علي الصلاة وإطاعة الأوامر حتى يرضى عنك الخالق والمخلوق )(المجموعة،ص18) ، يريد القاص التأكيد علي أن الصلاة لها أثرها في حياة المسلم في الدنيا وفي الآخرة ، وهو يحث المسلم علي المواظبة علي العبادة،

وكما نرى جاءت بأسلوب وطريقة تبتعد كثيراً عن الوعظ المباشر الذي تنفر منه النفس البشرية .

 

أما "فاروق حسان" استطاع أن يربط بين العادات الاجتماعية ويوضح خرافة بعضها ـ وهي التي ناقشناها من قبل عند خسوف القمر ليقول الحل البديل والصحيح وهو يتحقق بالعبادة ، أي أراد أن يوضح وبصورة تبتعد أيضا عن المباشرة أن حلول كثير من مشاكلنا تكمن في اتباع الدين،وأوضح أن التربية هي الطريق إلي المعرفة الدينية ، (زمجر الشيخ: ـ القمر لا يموت يا أولاد الحرام ..  هاتوا أغطية الأواني.  ـ نعم هاتوا أغطية الأواني. ـ دقوا دقات منتظمة تليق بوقاره.)(المجموعة، ص204) ويسير الحوار في القصة وينتهي إلي أن العمل الذي قاموا به لا فائدة منه، وينتهي ألي الحل ( ـ أشياء كثيرة نسيناها. صاح الشيخ: ـ أشياء جميلة نسيتوها. ـ والعمل يا شيخنا؟؟ ـ صلوا .. صلوا ـ نسينا طقوسها. سأعلمكم من جديد)(المجموعة،ص204).

 

2/1 الصوم: يؤثر الصوم في الفرد بتعويده علي الصبر والجلد، ويزيد من قدراته علي كبح جماح شهواته ورغباته، مما يكون له أثره التربوي في قدرته علي مواجهة الصعاب وتقوية الإرادة ، مما يؤدي إلي تشكيل مجتمع قادر علي التقدم ومجابهة الأخطار وتخطيها ( مكي ،2001، ص17)

 

ويعرض "إيهاب كامل"  لعبادة الصوم ( ـ أعلنت دار الإفتاء أن اليوم هو المتم لشهر الصيام وغدا أول أيام العيد ........)(المجموعة،ص32)

 

3/1 الحج: من الآثار التربوية المترتبة علي فريضة الحج ، أن الفداء والتضحية بالمال والنفس من أجل صالح الأمة تصبح من خصائص الأفراد المميزة لهم(مكي،2001،ص17)، ويعرض لها" زكريا عبد الغني "في إحدى قصصه ( وهي تركب الطائرة بجوار زوجها كانت روحها أسرع منها ــ ثم يصف الطواف ـ مع زوجها يطوفان حول الكعبة ـ ثم ينقلنا إلي موقف آخر من مواقف الحج ـ يستقبلان مقام إبراهيم ويصليان ركعتين ، كانت تشعر أنها تصلي في بقعة ضوء أخضر شفيف،ركعت وسجدت وقامت كطيف ليس له وزن)( المجموعة، ص68).

 

   قام القاص بتصوير بعض أركان الحج بصورة تحس بها فتزيد من تعميق    المضمون التربوي للحج في نفس القارئ ، ومن ثم تنجح القصة في القيام بدورها التربوي.

 

 2ـ العقائد والمعاملات

 

   فالمجتمع الذي يقوم على الإسلام، والذي يحكمه شرع الله وتسوده أفكار الإسلام،. فإن سلوكه في الحياة، والذي يظهر في أنظمته وفي أعماله الجماعية والفردية، لا بد وأن يكون مبنياً على أساس الإسلام. أي تبنى معاملاته علي أسس الإسلام ، وتستمد قوتها من العقيدة الإسلامية الخالصة من أي شائبة.

 

   وفي هذا تناولت القصص مجموعة من المضامين المستمدة من العقيدة والمعاملات الإسلامية منها:

 

1/2 ـ الإيمان بالقضاء والقدر : علي المسلم أن يؤمن بقضاء الله وقدره ،"روى أن موسى عليه السلام قال: يا رب دلني علي أمر فيه رضاك حتى أعمله ، فأوحى الله تعالى إليه:إن رضاي في كرهك، وأنت لا تصبر على ما تكره، قال يا رب دلني عليه،قال؛فإن رضاي في رضاك بقضائي ، وأن الله تعالى قال: أنا الله لا إله إلا أنا ، من لم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي"(الغزالي، 1998،جـ الرابع، ص411).

 

   وتتناول القصص مادة التحليل بعض من المضامين الخاصة بالإيمان بالقضاء والقدر ، يعرض "شعبان كامل" في حوار لإحدى شخصياته يقول فيه( ـ لقد أخبرني الطبيب بكل شئ .. وأنا راض بقضاء الله...)(المجموعة،ص50) .

 

   أما : زكريا عبد الغني " يحمل مضمون قصته (لا شئ في جوف المرايا)(المجموعة ص:ص، 97: 99) الحث علي ضرورة الإيمان بقضاء الله وما قسمه للفرد.

 

2/2ـ ر ضاء الأباء والأمهات: قال صلى الله عليه وسلم:"من أصبح مرضياً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلي الجنة، ومن أمسى فمثل ذلك ، وإن كان واحداً فواحداً، وإن ظلما وإن ظلما. ومن أصبح مسخطاً لأبويه له بابان مفتوحان إلي النار، ومن أمسى مثل ذلك، وإن كان واحدا فواحداً ، وإن ظلما وإن ظلما"(الغزالي ،1998،جـ الثالث،ص 273، 274)

 

3/2ـ  ذكر الله: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد:28)

 

تعرض القصص لهذا الاطمئنان  يصورها " محمد عبد المطلب" في لحظة الضيق(.... ترمقان الشاهد المائل في حسرة. تلوت في صوت خافت المتيسر من القرآن الكريم الذي أبقت عليه ذاكرتي وتمتمت ببعض الأدعية التي لا أحفظها حفظاً كاملاً( المجموعة،ص69 )

 

أما " فتحي سعد"فيصور لحظة الذكر للاطمئنان في لحظة الخوف(أمي قالت إذا قرأت آية الكرسي فلن يطلع لك العفريت)(المجموعة، ص 20)

 

أما "محمد محمود عثمان" فهو يصور لحظة الهروب إلي الله من مشاكل الحياة(.... أمي بدأت تتكلم كثيراً . تندب حظها. وأنا هربت إلي الجامع في حينا. أبحث عن السكينة في هدوئه وحيطانه العالية)(المجموعة ، ص 71)

ثالثا:المضامين الاقتصادية

 

المضامين الاقتصادية: تتضمن القيم والعادات الاقتصادية، والعمل والإنتاج ، والعلاقات الاقتصادية بين الأفراد والدول ، وتتزايد الأهمية التربوية للمضامين التربوية الاقتصادية في هذا العصر ، نتيجة للاتجاهات العالمية نحو تحرير التجارة ، وسيطرة السوق العالمية علي مقدرات الشعوب ، ولهذا " صار هناك شبه إجماع بأن الدولة التي تعجز عن جعل أطفالها، بل كل مواطنيها لديهم المعرفة والمهارة للمشاركة في هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد، سوف تعاني من تدهور في مستوى المعيشية ونوعية الحياة "(Caldwell and Hayward1998,p3,5). ، ومن ثم أصبح على المؤسسات التربوية والوسائط التربوية أن تقوم بجهد يتناسب مع متطلبات المرحلة ،وعلى المجتمعات كافة" إعادة النظر في التربية وفي جميع مؤسساتها الاجتماعية لمواجهة التحديات العالمية ، حيث إن الموارد البشرية أصبحت تمثل عاملا مهما في مجال المنافسة في الاقتصاد العالمي ، ولهذا تعد المميزات معتمدة علي الجودة والإنتاجية الخاصة برأس المال البشري ، وتعد كل من المعرفة والتعليم المواد الخام للتجارة العالمية " Halsey, and others,1997,p174))، والأدب بعامة والقصة بخاصة من الوسائط التربوية التي يمكنها أن تلعب دوراً في مجال التربية الاقتصادية.

 

   ولقد قدمت القصص مادة التحليل ، بعض المضامين التربوية الاقتصادية ونعرض منها ما يأتي:

 

   المفاهيم الاقتصادية والممارسات: ويقصد بها الأفكار الاقتصادية وما ينتج عنها من ممارسات تؤثر علي الأفراد ، ويتناول عرض مثل هذه الأفكار والممارسات  "فاروق حسان"  ( وابتسمت حبيبتي واحمرت وجنتاها عندما حدثتها عن أخر كتاب قرأته، ثم حدثتها بإسهاب في القرارات الاقتصادية)(المجموعة،ص195) ثم تتابع أحداث القصة لتؤكد المترتب علي القرارات الاقتصادية نقتطف منها ما يؤكد علي ما ذهبنا إليه، حيث بدأ القاص بتمهيد قبل الإشارة إلي القرارات الاقتصادية(قالت أن صديقة لها تزوجت وأن الحفل كان بسيطا لكنه أتسم بالبهجة .. فهمت.. وقبضت على القروش القليلة في جيبي)(المجموعة،ص194)، ثم يتناول بعد طرح فكرة القرارات الاقتصادية (قالت حبيبتي أنها سوف تبلغ الثلاثين من عمرها الشهر القادم ـ ثم ينتقل بنا القاص إلي ـ

"قلت لها أني أعيش كالدب منذ خمسة وثلاثين عاما وأنه لا يوجد حساب في البنك باسمي وأمي الأرملة تعيش وحدها في الصعيد مع شقيقتي العانس" ـ ثم يمضي بنا القاص إلي ـ"قلت لها أن الحياة جميلة وأن رصيد إجازاتي قد نفذ، ولم يكن معي أجر التاكسي")(المجموعة،ص:ص195: 197) .

 

   عند تحليل ما جاء بالقصة نكتشف بأن عبارة ( القرارات الاقتصادية) لم تكن مجرد سرد منفصل عن ما قبله وما بعده ، فما جاء قبله وما جاء بعده يؤكد رغبة القاص في عرض الأزمة الاقتصادية ، ولكن بطريقة تختلف عن العرض الجاف للاقتصاديين، فهو عرض مشوق يحتاج إلي من يمتلك قدرات التحليل والتركيب والتصنيف والملاحظة الدقيقة ، وهذه كلها من القدرات التي تسهم القصة بصورة عامة في إكسابها للقارئ ، وتعد جزءا مهما من الدور التربوي للقصة ، نعود إلي ما بدأناه ، ونرى أن عرضه لتأثير القرارات الاقتصادية على أفراد المجتمع أوضحه في ، تأخر الزواج وزيادة نسبة العنوسة بين الفتيات، التهام الأسعار  للمرتبات ، مشكلة الإسكان، كما تعرضت القصة للفروق في مستويات الدخل ،وعدم ارتباطها بالمستوي التعليمي والثقافي للفرد ، في إشارته إلي تاجر المواشي .

 

   أما " محمد محمود عثمان" فيتناول مفهوماً أخر من المفاهيم الاقتصادية ، وهو مفهوم الاحتكار ، ويوضح أثره على أفراد المجتمع ( أن الأنباء تسربت فقيل أن مشكلة نقص الفول سببها أن أحد أقارب وزير الأمير كان يملك مزارع خاصة للفول ولكي يفرض تسويقه يلقي بالفول العام إلي النهر ـ والنهر يا ولدي أحيانا يخفي الأسرار)(المجموعة،ص57) ، ومن يتتبع أحداث القصة ، يجد القاص بحس اجتماعي اقتصادي يصور وقائع الاحتكار وسوء التخطيط والتخبط في القرارات ، والاستهانة بأفراد المجتمع وثرواته، ( كثرت أهواؤه وأوامره وكادت تتعارض ولكي يلغي أمرا يصدر أمرين أو حسب الأحوال فقد يتطلب عقد لجان ـ ويصور القاص هذا التخبط فيقول " قال أحد المجتمعين بأحد الاجتماعات ك ـ اقترح لكي نقضي علي مشكلة نقص الفول أن نعدم جميع الحمير بل كل الحيوانات فهي تزاحمنا في أكله" وليرسم صورة لتخاذل البعض ويؤكد عدم جدوى الاجتماعات ـ وأراكم نسيتم نقطة جوهرية وإن بدت شكلية  وهي رأي كاهننا الأعظم في مسألة قتل الحيوانات . لم يعقب الكاهن ولاذ بالصمت ويقال أن الجمع انفض ولم ينتهوا إلي شيء)(المجموعة ص56، 57)

 

   وما سبق عرضه يؤكد لنا مرة أخري الأهمية التربوية للقصة في تحقيق التربية الاقتصادية

 

العمل والإنتاج: العمل هو الجهد المبذول في العملية الإنتاجية أو الخدمية، والإنتاج هو كل ما ينتج من سلع وخدمات ، والعمل والإنتاج يمثلان العنصر الفعال في العملية الاقتصادية( مكي، 1994،ص42).

 

   وتعرض القصص لهذا المضمون ومنها ما تناوله"زكريا عبد الغني"في إحدى قصصه ( جئت بالفأس وسويت أمام البيت ،وألقيت بعيد بالحجارة والشوك ، ثم ظللت أحمل الماء من البئر...." ثم غرست أول فسيلة " ـ ثم ينقلنا إلي مرحلة تالية من مراحل العمل ـ " استمرأت العمل في الطريق، وشجعني على ذلك هذه الصحراء الخاوية التي تحيط بي" ...." كلما نبتت نبتة  تقدمت في استصلاح الطريق ...... وغرست على جانبيها أشجارا صغيرة تعبت في الحصول عليها "ــ ونصل مع القاص إلي نقطة أخيرة من العمل ـ " وكنت أقف أمام البيت وأتطلع إلي الطريق الذي يمتد أمامي فيحتويني السرور"ـ ثم يقول ـ " وظل الطريق يمتد، وظلت الأشجار تنمو حتى أثمرت ، فكنت أمشي في الطريق الطويل الظليل وأقطف الثمار وأهنأ بالتهامها )(المجموعة،ص 61، 62).

 

   وهكذا يعرض القاص للعمل ويربطه بالإنتاج ، ويوضح في مفهومه للعمل ، أنه ليس أمرا سهلا بل يحتاج إلي بذل جهد وتضحية ، ويوضح الصعاب التي تقابله في العمل ، ثم يصل إلي النتائج النفسية والمادية المترتبة عن العمل ، عبر عن النفسية بالسرور ، وهو الإحساس بالرضا عن الذات ، وشعور الفرد بقيمته وأهميته في المجتمع ، وعبر عن المادية بقطف الثمار والتهامها ، أي تحقق الإنتاج والنفع المادي.

 

رابعا :المضامين السياسية والوطنية

 

   والمضمون السياسي الذي تهدف التربية تقديمه للأفراد يتشكل من مجموعة عناصر منها القيم السياسية والمؤسسات الحاكمة ، أي أشكال نظم الحكم والعلاقات، الدولية والمنظمات العالمية ، والمضمون الوطني يحتوي كل ما يعمق الولاء والانتماء للوطن (مكي،1994،ص43،44)

 

   عرضت القصص للعديد من الجوانب السياسية والوطنية نعرض بعضا منها :

1 ـ العلاقات الدولية : أكثر ما يؤثر في الشعوب من العلاقات الدولية ما يختص بها أو بمنطقتها ، وما اشتملت عليه القصص مادة التحليل يؤكد ذلك

   ويحتل النزاع العربي الإسرائيلي،" هذا الصراع المباشر الذي ينتمي إلي نمط الصراعات التاريخية الاجتماعية الممتدة فهو صراع حضاري طويل الأمد ناجم عن استهداف قوى هيمنة غربية والحركة الصهيونية جزء منها فلسطين وما حولها من أراضي الأمة العربية ، باستعمار استيطاني إحلالي عنصري صهيوني جنبا إلي جنب مع وسائل الاستغلال والسيطرة الأخرى"(أسكندر، 2003) بأبعاده المتعددة يحتل عقول العرب؛ ومن ثم   شغل عقول الأدباء  وأصبح قضيتهم الأولى.

 

   وتناول "ملاك ميخائيل"  هذا الصراع بطريقة مختلفة ( عندما شاهدت هنيدي يحرق العلم الإسرائيلي في حرم الجامعة الأمريكية ، لم تخرج في مظاهرة مع المشاهدين وعندما عبر المصريون عن سخطهم علي ما يحدث في الخليج لم تبد رأيا. لماذا تقف هذه السيارة إذا؟) ( المجموعة، ص12) وفي قصة أخري يتناول أبعاد جديدة للصراع ، والعلاقات الدولية الأخرى (تضع قدماً فوق المقعد ـ تميل بجسدها معتمدة بذراعيها علي الموقد"أحد أوضاع فيلم بورنو عرضته إسرائيل أمس ـ ثم ينتقل إلي ـ التلفاز يعرض برامجه المملة .. المجاعات تجتاح أفريقيا الحروب الأهلية مستمرة ..الأوبئة تنتشر.. العراق يغزو الكويت.. قوات التحالف تضرب العراق.. إسرائيل تشن غاراتها على جنوب لبنان.. القضية الفلسطينية تتعقد .. غارات حلف الناتو تزداد فشلا .. "ميلوسوفيتش" يقيم وليمة على أجساد ألبان كوسوفا"( المجموعة ، ص21) .

 

   يتضح أن القاص أراد أن يصور لنا كيفية استخدام الإعلامي الإسرائيلي في شن حربها علينا ، من خلال حديثه عن عرض الفيلم البورنو، ونجد تناوله للعلاقات الدولية تبدأ بوعي أو لاوعي من منطقته أفريقيا التي يمثل القاص جزء منها تشغله مجاعاتها ، العلاقات العربية / العربية ويتمثلها في غزو العراق للكويت، ثم ينتقل إلي الصراع العربي الإسرائيلي من خلال شن الهجوم على جنوب لبنان، وتعقد القضية الفلسطينية ، وبعد ذلك يخرج إلي دائرة أوسع فيتناول علاقات حلف الناتو وقضية الصرب .

 

السلطات الحاكمة والمثقف:أذكر أن الإسكندر سأل أحد فلاسفة اليونان ، حيث كان يقف القائد وظله يمتد علي الفيلسوف الجالس،ماذا أستطيع أن أقدم لك؟ فأجاب الفيلسوف بهدوء وصدق : أبعد ظلك عني، وهذا الحوار يمثل التاريخ الطويل للعلاقة الشائكة بين السلطة السياسية والمثقف ،

 

   ونرى هذه العلاقة في القصص ، عند "محمد عبد المطلب "تطارده ( منذ الجري في الطرقات والتسرب إلي الشوارع المجهولة، والدقات الخشنة علي أبوابنا في هزيع الليل ، والعصي الغليظة المنهالة على أبداننا)(المجموعة،ص11)، ، وهي عند "زكريا عبد الغني " حرس السلطان" (جمع السلطان الحرس وأدلى إليهم بأوصاف قاتله ، ـ القاتل كان في حلم رآه السلطان ـ وأمرهم أن يمشطوا شوارع المدينة ودروبها، وأن يهاجموا الأسواق ويقتحموا البيوت بحثا عن القاتل)(المجموعة،ص103)

 

الوطن:  يمثل الوطن أهمية كبرى لدى الشرفاء ، وهم أقل من يحصل علي حقوقه داخل الوطن، والأدباء بوصفهم طليعة الأمة ولسانها المعبر عنها ، يحتل الوطن المساحة الأكبر من إبداعاتهم .

 

   وتناولت القصص مادة التحليل، كثيراً من المضمون الوطني وسوف نشير باختصار إلي بعض منها:

 

   يتمثلها "سعيد عوض" في رمز الوطن (كنا صغار نلعب كثيرا بعد عودتنا من المدرسة أقول لك أتمني رفع العلم . كنا نفعل ذلك في فناء المدرسة)(المجموعة، ص23) والقاص يؤكد على أن الولاء للوطن قد تربى في نفوسهم منذ الصغر متمثلا في علم الوطن .

 

   يرسم "شعبان كامل" صورة هذا الولاء في تلبية نداء الوطن( عندما ناده الوطن، لم يتأخر ، بل اجتاز مركز التدريب بصلابة أكسبته احترام الجميع)(المجموعة ،ص45) وهذا يؤكد علي المضمون الوطني المتمثل في الولاء والانتماء لهذا الوطن ن بتلبية النداء .

 

   يقرن " أحمد ربيع الأسواني"  حب الوطن بالتضحية والعمل من أجله(ـ أقبل عليهم بجهامة السنين الفائتة ومرارة الفقد وقوة المطالب وأصرخ في وجوههم الله أكبر ـ ثم يقول ـ وإياك وان تدير لهم ظهرك)(المجموعة،ص17)

 

   تأكد لنا أن القصة وسيط من وسائط التربية لغرس المضامين السياسية والوطنية في نفوس الأفراد بل هي أقدر من غيرها من الوسائط التربوية الأخرى في تحقيق ذلك.

 

   خامساً: المضامين التعليمية

 

 

   ويقصد بها كل ما يختص بالعملية التعليمية التي تعد إحدى أجزاء أو مكونات العملية التربوية ، وأن كان لمحتوى التعليم أهميته فإن هذه الأهمية تضاعفت في الأيام الحالية ، بعد ما شاهد العالم وسمع بما تنوى الهيمنة الأمريكية فعله من وراء هجمتها الثقافية التي تحاول قلب المفاهيم وفق الاستراتيجية الأمريكية  بما تفرضه من مناهج للتعليم العربي ، وما تنوي حذفه ، بدعوى تطوير الإنسان العربي وفي الحقيقة ما هي إلا الحامض الذي يذيب شخصية العربي، ثم يكون كما شاءوا، ولكن ما ينبغي ألا نغفل عنها ،هي أهمية التعليم في هذا العصر " وليس من قبيل المبالغة في القول أن الحصول علي موقع قدم في السوق العالمية ، يقف عند أعتاب مدارسنا وجامعتنا، وما يدور من تفاعل بين كل عناصرها، من أسس وتجهيزات ومبان وغيرها، فالتعليم وما يرتبط به من تدريب يقع موقع القلب في أي إصلاح أو تطوير اقتصادي منشود ، فالواقع التعليمي في  أية دولة أصبح ذا أبعاد دولية متعددة الجوانب، حيث أصبح من الواجب أن تتوافر مهارات وقدرات عقلية وذهنية معينة المستوي"(عمارة،2000،ص26).

 

وتناولت القصص مادة التحليل بعض عناصر العملية التعليمية على النحو الأتي:

المعلم : هو حجر الزاوية في العملية التعليمية ، وعلى الرغم من كل ما ينادى به من: التعليم عن بعد ، والتعليم عن طريق الإنترنت إلخ ، سيظل المعلم  من أهم أركان العملية التعليمية .

 

يصور "إيهاب كامل" دور المعلم في تصحيح الأفكار ،و شرح المفاهيم (وكان عمي محمود مدرس اللغة العربية عندما يداعب أخي الأصغر يقول: ـ روح اتنيل كانت تثور والدتي  ....... فكان عمي يشرح لنا التنيل هو الحموم في ماء النيل)(المجموعة ،ص8)

 

ويوضح" حسين علام " دور المعلم في نشر العلم ( وقد حاصرتني فيها عشرات الصور والمواقف المختلفة لتلاميذ تربوا علي يديه. ثم أمرهم أن ينطلقوا إلي مختلف بقاع الأرض)(المجموعة،ص29) .

 

أما "شعبان كامل" فيرى في مهنة التعليم مهنة ينبغي الحرص على العمل بها( لن أفارقها مرة أخرى سأبقى في المدرسة لأعلم الصغار)(المجموعة،ص74)

 

يوضح لنا ما جاء بتحليل القصص وعي الأدباء بدور المعلم ، ومحاولتهم لفت أنظار القارئ إلي الأدوار التي يقوم بها المعلم في حياتنا من جوانبها كافة.

 

الإدارة المدرسية : وهي كل نشاط يتحقق من ورائه الأغراض التربوية تحقيقاً فعالاً منتجا ، وهي المسئولة عن توجيه المدرسة نحو أداء رسالتها"(حجي،وآخرون،1999،ص202،203)

 

يوضح لنا "إيهاب كامل" الدور الإنساني الذي ينبغي أن يكون عليه المدير الناجح ،ليحقق العلاقات الإنسانية الجيدة بين أطراف العملية التعليمية (توجهت إلي حجرة المدير لقد دخلتها مرات كثيرة لأقاسم زملائي الجزاء... لكنه ليس المدير ـصاحب الشعر الأبيض طويل القامة ،الفظ غليظ الصوت والطباع ـ أما هذا المدير فهو ذو قامة قصيرة .. قدمت له الخطاب الذي أحمله تصفحه في ابتسامة مرحبا(المجموعة، ص12) فهو يرى في المدير صفات يجب توافرها في رفضه لصفات الغلظة والفظاظة التي كان يتميز بها المدير السابق.

 

الخلاصة

 

نستنتج مما سبق أن للأدب بعامة ، وللقصة بخاصة دوراً تربوياً عليها القيام به تجاه المجتمع ، وربما كانت القصة بما تمتلكه من عناصر الإثارة والتشويق الذي يجعل القارئ متتبعا لأحداثها ، بل أحيانا متقمصا لشخصياتها ، تكون لها قدرة علي إحداث تربية وبخاصة فيما يتعلق بمجال القيم والمضامين الأكثر تجريداً ، والتي لا تصلح المباشرة في غرسها في نفوس وعقول الأفراد ، ولا نبتعد عن الحقيقة فإذا كان المسرح مدرسة الشعوب، فالمسرحية ما هي إلا قصة. ولذا يجب ألا يغيب عن فكر القاص أن القصة لابد أن تكون داخلها حكاية ، مهما استخدم من تقنيات حديثة ، فإن القصة فن الحكي .

 

أما بالنسبة للقصص مادة التحليل كما أوضحنا من خلال الدراسة التحليلية ، وما أسفرت عنه النتائج الموضحة بملحق(1) ، تضمنت العديد من المضامين التربوية التي تسعى التربية إلي إكسابها للأفراد، وكانت في أغلب الأحيان هذه المضامين ترد بصورة مباشرة، وتنقل المضمون المجرد بطريقة غير مباشرة تجعله مناسبا للتقبل من القارئ.

 

قيم الحداثة والقصة

 

تسمى بقيم الحداثة أو قيم العصر وهي في الحقيقة القيم التي تتناسب مع ظروف العصر ولا بد أن تتضمن القصص هذه القيم لتسهم في نشرها بين الأفراد وهي قيم أصبح المجتمع في حاجة ماسة إليها ليلحق بركب العالمية ، ولا يفوته قطار المشاركة في ما يحدث حوله علي المستوى العالمي ، وكفى ما جلسناه في صفوف المتفرجين ، وعلينا أن نعمل لنصبح من الفاعلين في حركة العالم المساهمين في توجيه الأحداث وصنعها ، وهذا يتفق مع المحور الرئيس لهذا المؤتمر (التنمية و الثقافة) ، من هو الإنسان الذي نريده لصنع المستقبل هو الإنسان الفاعل القادر المشارك الديمقراطي العالم الناقد المفكر المؤمن بسمو القيم الإنسانية ويؤمن بحتمية التغير وحتمية الحداثة، وهذا يتطلب تكوين مجموعة من القيم الحديثة لتشكيل شخصية هذا الإنسان الفعال في صنع الحضارة الحديثة ومنها:

 

قيمة النقد الموضوعي: وكما يقول "كانط" ن النقدَ هو أهم أداة بناء  طورها العقل الإنساني، ويقول الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه " رحم الله امْرَأً أهدى إليَّ عيوبي"

والإنسان المصاب بعقدة  الإحساس بالنقص وإن كان قادراً وعلى كفاءة، فهو لا يمتلك قدرة تحمل النقد،وإن كان النقد في موضعه، أن النقد يحتاج إلي مناخ عام يعلم فيه أفراد المجتمع النقد الموضوعي الذي يهدف إلي التجويد والتحسين المستمرين ، وبدون إرساء هذه القيمة لن تحدث تنمية ثقافية ولا تنمية شاملة ، وبخاصة أن المجتمع المصري قد سادته بعض السمات في الحقبة الأخيرة نتيجة للتغيرات الطارئة علي المجتمع ، وأن كان أستاذنا "حامد عمار" تحدث عن سلوكيات الفهلوة في المجتمع المصري ، اسمحوا لي أن أضيف سلوكيات" أنا ومن بعدي الطوفان" التي للأسف تستشري بين المثقفين أكثر من غيرهم .

 

قيمة الوقت: إن التقدم والتحضر لا تحققه الأموال ولا الثروات الطبيعية ، إنما تحققه منظومة القيم التي يأتي تقديس الوقت واحترامه علي قمتها، وغدا احترام الوقت من عادات المجتمعات المتقدمة ، ولكن نحن ابتعدنا كثيرا عن هذه القيمة.

 

قيمة الإتقان : نحن كنا أول من دعا إلي الإتقان والدقة في العمل ، ولكن الآن أصبح الإتقان من خصائص وسمات مجتمعات غير مجتمعاتنا ، وتحولت فكرة الإتقان إلي علم يسمى علم الجودة ، والمجتمع الذي لا تسود أفراده قيمة الإتقان لن يتمكن من المشاركة في الحياة العالمية ، ومن ثم ينبغي نشر ثقافة الإتقان بين أفراد المجتمع.

 

قيمة التعددية: القبول بالتعددية يمثل النمط الديمقراطي للحياة ، وكما قلنا من قبل إن القمة أو المنصة تستوعب العديد من الأفراد ، ولكن مازال الصراع دائراً بين الأطراف المتعددة ،مما يؤدي إلي ضياع الوقت والجهد بلا جدوى،وإن تعدد المذاهب والثقافات والآراء وأساليب الحياة  هي معلم أساسي من معالم الحياة البشرية ، بل ومصدر من مصادر ثراء تلك الحياة .

 

ولكن نحن نتعامل بشعار" إن لم تكن معي فأنت ضدي" يتعامل غالبية الناس وعلى كافة المستويات بهذا الشعار إلا القلة القليلة .

 

ومن قيم الحداثة الإيمان بفعاليات العمل الجماعي ، والتمييز، والتعليم من أجل الإبداع ، وانتفاء هذه القيم أو وجود نقيضها ، يؤدي إلي التخلف .

 

   ومن ثم يصبح علي الأدب سعيه للمشاركة مع الوسائط التربوية الأخرى لإرساء تلك القيم من أجل تحقيق التقدم .

 

 

 

المراجع

1ـ الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين، القاهرة: مكتبة مصر،1998

2ـ أبو سريع ،أسامة سعد، الصداقة من منظور علم النفس، الكويت ، المجلس

                                 الوطني للثقافة والفنون والآداب،(عالم المعرفة)،1993

3ـ أسكنر، أمين،" نحو استراتيجية عربية لمواجهة ما نحن فيه" ورقة عمل مقدمة المؤتمر القاهرة الثاني ـ الحملة الدولية ضد الاحتلال الأمريكي والصهيوني 13ـ14 ديسمبر 2003،

ـ Online; http;//www.cairocampaign.com/Docs/safwat_hatem_a.htm,3/1/2004  

4ـ إسماعيل، قباري محمد، علم الاجتماع والفلسفة، القاهرة: الهيئة المصرية

                                                                   العامة للكتاب، 1987

5ـ الجوهري، محمد ، وآخرون،دراسات في علم الفولكلور ،القاهرة: عين

                                         للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية،1998

6ـ الشاروني، يعقوب، تنمية عادة القراءة عند الأطفال، القاهرة:دار المعارف ط2

                                                                                    1984.

7ـ العودي، حمود، التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية في البلاد النامية، دراسة

                                تطبيقية عن المجتمع اليمني،القاهرة: عالم الكتب،1980

8ـ تيمور،محمود، دراسات في القصة والمسرح،القاهرة:مكتبةالآداب،د.ت

9ـ حجي،أحمد إسماعيل،و آخرون،أصول التربية، بنها: مطابع معهد ناصر،1999

10ـ خاطر، أحمد مصطفى، طريقة تنظيم المجتمع، الإسكندرية،د.ت.

11ـ راغب، نبيل، التفسير العلمي للأدب، القاهرة:المركز الثقافي الجامعي، 1980

12ـ ـــــــــــــــــــ،الــنقد الفنـــــي  ، القاهرة: دار المعارف ، 1980.

13ـ عمارة، بثينة حسنين، العولمة وتحديات العصر وانعكاساتها علي المجتمع       المصري، القاهرة: دار الأمين ، 2000.

 

14ـ مكي، أحمد مختار، "دراسة لبعض القيم الأخلاقية والسياسية في قصص صحافة الأطفال، رسالة ماجستير،جامعة أسيوط،1990.

15ـ ـــــــــــــــــــــــــــ "تصور مقترح لبعض المضامين التربوية في كتب الأطفال،رسالة دكتوراه ، جامعة أسيوط،1994 .

16ـ ــــــــــــــــــــــــــــ، التربية الشعبية في اليمن دراسة للمثل الشعبي في محافظة إب ، د.ن، 2000.

17ـ ــــــــــــــــــــــــــــ، محاضرات في الفكر التربوي الإسلامي، تعز: جامعة تعز، 2001.

18- - Caldwell, Brian. J. & Hayward, Donald. K; The Future of Schools; Lessons from the Reform of Public Education, London; the Flamer Press,1998.

 

19-- Halsey, A.H, & others, Education, Culture, Economy,

                       Society, Oxford; Oxford University Press, 1997

20-Stone,Philip J.& Others, The General Inquirer,

                                         Masschusetts University,3ed ,1988.     

 

 

 

       

 

ملحق رقم(1)

بيان نتائج تحليل القصص

م

المضامين

التكرار

النسبة%

1

الاجتماعية

20

26,65

2

الروحية

14

18, 65

3

الاقتصادية

6

8

4

السياسية والوطنية

19

25,35

5

التعليمية

16

21,35