دور مؤسسات المجتمع

في

توفير الاحتياجات التربوية للمسنين

في محافظة سوهاج

 إعداد

دكتور/ أحمد مختار مكي

إهــــــــــــــداء

إلي الشموع التي أضأت لنا الطريق

وعن الكبر قال: الشاعر

فاســــمع أنبئـك بآيات الكبــر

                                       تقــارب الخطو وضعف البصــر

وقلـــــة الطعم إذا الزاد حضــر

                                        وكثرة النســـيان ما بي مُدّكــر

وقلة النــــــــوم إذا الليل اعتكر

                                      أوله نـــــــــومٌ وثلثاه ســـــهـــر

وســـعلة تعتادنــــي مع السحر

                                                                    والناس يبلون كما يبلى الشجر

بسم الله الرحمن الرحيم

 مقدمة :

الاهتمام بالمسنين من الأمور التي يجب أن تأخذ أولوية لدي المجتمعات كافة، وقد تنبه العالم إلي هذه الأهمية، وأعلنت الأمم المتحدة أن العقد التاسع من القرن العشرين عقد للمسنين، واهتمت منظمة الصحة العالمية بالحالة الصحية للمسنين.

   وتؤكد دراسة (آمال عبد السميع ) أن النظر إلي زيادة عدد المسنين يجب ألا يكون بوصفها مشكلة، بل بهدف إقامة التوازن بين اتجاهين، إقامة حياة ورعاية متكاملة لتحقيق احتياجات المسنين بالإضافة إلي التركيز على ما يمكن الاستفادة منه ؛ من خبراتهم السابقة وضرورة اشتراكهم الإيجابي بأدوار في الحياة بعد سنوات الخبرة الطويل وبخاصة من لديه القدرة على العطاء بصورة تتناسب مع الإمكانات الجسدية والنفسية والمعرفية والعقلية لديهم والاهتمام الموجه لهذه الفئة يجب ألا يقل عن الاهتمام بأية فئة أخرى(1 ، ــ).

وإن كانت المجتمعات توجه جل اهتمامها إلي الأطفال بوصفهم عدتها في المستقبل، يجب ألا تغفل حقوق من شاركوا في بناء الحاضر الذي يعيشه أطفال اليوم وسوف يبنى عليه المستقبل .

  والديانات السماوية كافة قد حضت على رعاية المسنين والاهتمام بهم ؛ فعن أنس رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه " (3 ـ 179)، ومما يؤكد اهتمام الإسلام برعاية المسنين في العصور المختلفة للدولة الإسلامية

لقد كان في المدن الإسلامية"ما يسمى بالأربطة وهي أماكن تعد و تهيأ لسكني المحتاجين، وأصبح بعضها ملاجئ مستديمة لكبار السن "(17ـ339)

   وإن كان من حق المسنين على المجتمع أن يكفل لهم الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية، وأن تقوم مؤسسات المجتمع كافة بتحقيق هذه الاحتياجات التربوية كل منها في مجاله، إلا أن الاهتمام بالمسنين في دول العالم النامي له أهمية خاصة، وبخاصة لأنهم يشكلون نسبة غير قليلة من السكان فيمكن الاستفادة منهم وتوجيه طاقاتهم نحو عملية التنمية الشاملة، فإذا كانت دول العالم المتقدم تسعى إلي الاستفادة من هذه الطاقات، كما يؤكد ( جورج دافيز) ؛" ففي مقدمة ما يجب أن يعني به مجتمعنا المحافظة على ما لدي المواطنين كبار السن من طاقات ومحاولة الاستفادة منها "(9ـ 18)، ومن ثم تصبح دول العالم النامي في أمس الحاجة لتلك الجهود " فالاستثمار في الإنسان لا يعني مجرد الانتظار حتى يأتي الجيل القادم لكي يدخل حياة العمل، ولكن يعني زيادة المهارات والمعرفة التي يكتسبها الكبار في المجتمع "(19ـ 135).

    مشكلة الدراسة وأهميتها :

    إن لهذه الدراسة أهميتها لأنها تهتم بشريحة من المجتمع تؤكد الدراسات السابقة " أن عدد أفرادها الآن يقرب من 2,5 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل عددهم بحلول عام 2017ميلادية إلي 15 مليون نسمة من سكان مصر "(1 ـ ـــــ)، ولا يمكن إغفال أهمية تفعيل دور هذه الشريحة من المجتمع في هذه المرحلة من تاريخ مصر بخاصة ؛ تلك التي ينشد فيها المجتمع المصري تحقيق التنمية الشاملة التي لا يمكن تحقيقها دون الاستفادة من جهود القادرين على العطاء من قطاعات المجتمع كافة.

    وتتحدد مشكلة الدراسة في التعرف على ما يجب أن تقدمه المؤسسات .

 أهداف الدراسة

      تهدف الدراسة إلي التعرف على واقع ما تقدمه المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني للمسنين مما يلبي احتياجاتهم التربوية.

 أسئلة الدراسة :

 تسعى الدراسة إلي الإجابة عن الأسئلة الآتية:ـــــ

1ـ ما الاحتياجات التربوية للمسنين ؟

2ـ ما المؤسسات التي يمكن أن تقوم بدور في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين؟

3ـ ما مدي قيام مؤسسات المجتمع المدني في محافظة سوهاج بما ينبغي لتلبية الاحتياجات التربوية للمسنين؟

منهج البحث

    يستخدم الباحث المنهج الوصفي، حيث إنه "يهدف إلي دراسة الظروف أو الظواهر أو المواقف والعلاقات كما هي موجودة، والحصول على وصف دقيق لها يساعد على تفسير المشكلات"(22ـ38)،

ويتفق هذا مع طبيعة الدراسة الحالية التي من بين ما تهدف إليه الحصول على وصف لما يقدم للمسنين من متطلبات تربوية من قبل مؤسسات المجتمع.

 أدوات الدراسة

      استبيان لاستطلاع آراء المسنين في محافظة سوهاج حول ما توفره لهم مؤسسات المجتمع من احتياجاتهم التربوية.

  الاحتياجات التربوية للمسنين

   بداية يعرف المسن لغة: من أَسَنَ الرجل: كبر سنه ، يسن إسنانا فهو مسن(4ـ222)،

ويعرفها علماء النفس بأنها " الشيخوخة تبدأ من سن الستين وحتى نهاية العمر(25ـ 356)،و يري آخرون

أنها لا ترتبط بالعمر الزمني بل "هي حالة يصبح فيها الانحدار في القدرات الوظيفية والعقلية والبدنية واضحا يمكن قياسه وله آثاره على العمليات التوافقية"(24 ـ 17).

    فهي مرحلة من مراحل حياة الإنسان سواء أكانت مبكرة أم متأخرة  ولكل مرحلة احتياجاتها التربوية، ويعد تحقيق هذه الاحتياجات التربوية ضرورة لإحداث نوع من التوافق بين الفرد ونفسه، وبينه وبين المجتمع الذي يعيش فيه " والتوافق هو أحد العمليات الاجتماعية التي تعني بتقليل الصراع واستعادة التفاعل السلمي "(21 ـ 148)، ومن ثم يصبح من الضروري تحديد هذه الاحتياجات التربوية وبالتالي السعي لإشباعها لتحقيق التكيف والحد من الصراع داخل المجتمع .

    ويحدد (جورج أـ دفيز ) الاحتياجات التربوية للمسنين على النحو الآتي: ــ

أولا: حاجة كبار السن إلي أن يفهموا أنفسهم، حيث تعوزهم الإحاطة بما يأتي :ــ

كل ما يتصل بعملية التقدم في العمر، حتى يتمكنوا من إدراك كنه التغيرات التي تطرأ على طاقاتهم العقلية والبدنية وبناء شخصياتهم مما يؤثر في أحوالهم النفسية ومنزلتهم في المجتمع، الأمر الذي يعد جوهريا لتقبلهم في سماحة ويسر لمثل هذه التغيرات .

2ـ يحتاجونه للحصول على خبرات ومهارات جديدة كأساس للمناشط بعد تقاعدهم مثل شغل أنفسهم بالعمل والخدمات التطوعية والتعبير الخلاق.

 ثانيا: احتياجات الذين يقتربون من سن التقاعد إلي معلومات عن كيفية:ـــ

1ـ زيادة فرص التوظيف بعد التقاعد.

2ـ الاحتفاظ بصحة جيدة وإتباع أساليب معيشية تلائم المتقدمين في السن.

3ـ تأمين المورد المالي.

4ـ توفير حياة أسرية وصلات اجتماعية مناسبة.

5ـ إجادة أنواع من النشاط والمهارات تكون لكبار السن بديلا عما كانوا يمارسونه في شبابهم

 ثالثا: الحاجة إلي توعية جمهور الشعب بأمور الشيخوخة ومشكلات كبر السن، حيث إن الفكرة السائدة عند الناس أن كبار السن قوم فنوا، وأنهم غير منتجين.

 رابعا: ضرورة تثقيف المتخصصين وغيرهم ممن يستدعي الأمر تعاملهم مع المسنين ( 9ـ17: 19)

    يمكن تحديد الاحتياجات التربوية للمسنين ، في مصر ، في ضوء معايير المجتمع المصري، ومتطلبات العصر على النحو الآتي:ـــ

1ـ الإعداد لمرحلة التقاعد؛ ويتطلب ذلك إعدادا نفسيا لتقبل ما يترتب على التقاعد من تغيير في الدور الاجتماعي للفرد، وخاصة أولئك الذين يحتلون مناصب مرموقة في مجال عملهم،وقد أكدت دراسة (Lo,Ya-Fen) عن وجود علاقة بين إنجازات واهتمامات النساء عينة الدراسة في الماضي وبين استعدادهم للتكيف بعد التقاعد(36 ـ ـــ)  وأن هذا الإعداد سوف يجنبهم ما يعرف بصدمة الإحالة إلي التقاعد حيث إنه" عندما يدرك الفرد أنه أوشك على التقاعد لكبر سنه، فإنه يحس في أعماق نفسه بالقلق والمخاوف، وقد يؤدي به القلق إلي الانهيار العصبي ومن الناس من تفجأه الصدمة فتنهار صحته، ولذا يجب أن يتهيأ الفرد لهذا التغير حتى لا يجد نفسه فجأة وقد أصبح هملا لا فائدة ترجى منه،بعد أن كان يظن أنه ملء السمع والبصر"(25ـ 473).

 2ـ الاستفادة من طاقات وخبرات المسنين سواء في العمل التطوعي أم العمل الوظيفي المهني بعد تقاعدهم، ويتحقق ذلك عن طريق الإعداد وقد أكدت دراسة (Bradford Berkley) أن أكثر الذين يعودون إلي العمل بعد التقاعد يكونون مشاركين فعالين في القوي العاملة ( 35ـ ــــ)

 3ـ تأمين المورد المالي الذي يكفي احتياجات المسن وأسرته حيث "إن توفير الحاجات المادية للشيوخ يعد حقا أساسيا للمواطن في المجتمعات المعاصرة"(25ـ 384).

 4ـ الرعاية الصحية المتكاملة ونشر الوعي الصحي بين المسنين مما يساعدهم على الإحاطة بظروف المرحلة العمرية والمشكلات الصحية التي تصيب كبار السن وكيفية التعامل معها.

 5ـ الاهتمام بتوفير الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية للمسنين بما يتناسب مع مرحلتهم العمرية وظروفهم الصحية  

 6ـ الرعاية الاجتماعية؛ قد شغلت مشكلة التكيف الاجتماعي للشيوخ الباحثين في العقد الرابع من القرن العشرين، ويدعو بيرجز سنة 1943 إلي تكوين لجنة من الجمعية الأمريكية للعلوم الاجتماعية لدراسة مشكلة الشيخوخة ومدى تكيف الفرد في هذه المرحلة من حياته بالنسبة لعائلته، وعمله، ودخله المتناقص. ( 25ـ 358).

    المسنون في حاجة دائمة إلي التدريب والتوجيه الذي يسهم في قبولهم للأوضاع الجديدة في حياتهم، لأن التغيرات الاجتماعية والصحية والمالية التي تطرأ على حياتهم تكون تغيرات سريعة ومتلاحقة،  وفي المقابل تكون سرعة تقبلهم لها بطيئة، ومن ثم تصبح عملية التعليم أو التدريب للمسنين ترتكز على الحاجة الاجتماعية أي " حاجة الفرد إلي المساعدة للتكيف مع المجتمع المحيط "(29ـ 98).

 7ـ توفير المتخصصين المؤهلين للتعامل مع المسنين في المؤسسات التي تتعامل مع المسنين، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع بالظروف والتغيرات التي يتعرض لها المسن، مع ضرورة الاهتمام بعلوم الشيخوخة في الطب والاجتماع والتربية.

    ومن ثم تتطلب الدراسة تحديد المؤسسات المسئولة عن توفير الاحتياجات التربوية للمسنين في المجتمع المصري.

    مؤسسات المجتمع المنوطة بتوفير الاحتياجات التربوية للمسنين

    إن مؤسسات المجتمع كافة ينبغي أن يكون لها دورها في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين، ولكن سوف تحدد الدراسة بعض المؤسسات التي يري الباحث أنها أكثر أهمية عما سواها في توفير هذه الاحتياجات التربوية،" ومن هذه المؤسسات : الهيئات والمصانع التي كان يعمل بها الأفراد المسنين والهيئات غير الحكومية التي ينتمي إليها الأفراد مثل الأندية والنقابات والجمعيات والروابط وما تقدمه لأعضائها من أنشطة مختلفة تسهم في تنمية معارفهم وثقافتهم وتكوين اتجاهاتهم "(27ـ 20).

 أولا: مؤسسات العمل

     هي المؤسسات التي يعمل بها المسن، أو كان يعمل بها قبل إحالته إلي التقاعد، ودور هذه المؤسسات ليس هامشياً أو ترفا، إنما يقع في صميم عملها، كما أنه يسهم بصورة غير مباشرة في رفع كفاءة العاملين الآخرين وزيادة إنتاجيتهم، لما يتحقق لهم من شعور بالأمان الذي تحققه المؤسسة للعاملين بها في حالة ضعفهم، وفي الولايات المتحدة الأمريكية " قامت الشركات بتنظيم برامج للمقبلين على التقاعد تشتمل على أنواع من النشاط مثل التوجيه والإرشاد وتوفير الخطباء والمتكلمين والإمكانات المادية والمناهج وجماعات البحث التي تتولى إحاطة العمال كبار السن بالشركة ببرامجها المتعلقة بالرعاية و الضمان الاجتماعي وكذلك تعريفهم بالنواحي المختلفة المتصلة بحياة التقاعد، كتوظيف الأموال والإسكان والمحافظة على الصحة والخدمات الاجتماعية والهوايات والترويح"(26ـ139، 140).

    يجب على مؤسسات العمل في مصر من هيئات وشركات وغيرهما أن تعمل على تهيئة العاملين بها من المقبلين على التقاعد لتسير شئون حياتهم بعد التقاعد، أو إعداد برامج لإعادة تأهيلهم وتدريبهم على أعمال تتناسب مع قدراتهم وحالاتهم الصحية والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.

    ولكن هل تقوم مؤسسات العمل في محافظة سوهاج بتقديم مثل هذه البرامج للعاملين بها المقبلين على الإحالة إلي التقاعد، أو إعادة تدريبهم للعمل ؟ هذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية.

 ثانيا : المؤسسات التعليمية

    المؤسسات التعليمية هي المؤسسات التي يكون التعليم محورا رئيسا لنشاطها إلي جانب أنشطتها التربوية والاجتماعية الأخرى، ومنها المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز التدريب المهني والتلمذة الصناعية .

1ـ المدارس

   تنتشر المدارس بمستوياتها المتعددة في المدن والقرى المصرية، ولم تعد مسئولية المدرسة تنحصر في إعداد الناشئة، بل أصبح لها دورها المؤثر في المجتمع وعلاقتها المتعددة مع مؤسسات المجتمع كافة "فإن كان المجتمع يتكون من مؤسسات سياسية واقتصادية وثقافية مختلفة تتفاعل وتتكامل في نسق اجتماعي واحد، يشكل كلآ متكامل لتحقيق أهدافه وغاياته، ولكل مؤسسة من هذه المؤسسات علاقة عضوية بالمدرسة بوصفها وسطاً تربوياً اجتماعياً ثقافياً لتنشئة المواطنين"(5 ـ 80).

    ومع ما يشهده العصر الحالي من تحولات اقتصادية وتغيرات سريعة ؛ أصبحت المدرسة تقوم بمجموعة من الوظائف حددها معظم علماء الاجتماع وعلماء التربية في وظيفتين رئيستين هما الوظائف المحافظة والوظائف التجديدية.(31ـ 101)، وهذا يعني أن المدرسة يمكن أن تقوم بدور في حياة المسنين بوصفهم جزءا من المجتمع، الذي ترتبط به المدرسة بعلاقات فعالة، بل إن المدرسة أصبحت "جزءاً من نسيج المجتمع سواء بوظيفتها المحافظة أم المتجددة تتفاعل مع هذا المجتمع فتؤثر فيه وتتأثر به، وبذلك تكون قوة دفع لتقدم المجتمع وتطوره"(31ـ 111).

    وفي الولايات المتحدة الأمريكية تقوم المدرسة بهذا الدور من خلال فصول  تهتم بتوفير نوع من البرامج الخاصة بالمقبلين على التقاعد تهتم بالشخص الذي مازال يزاول عمله بقصد معاونته على تكوين الاتجاهات وتحصيل المعلومات والخبرات اللازمة لتمتعه بحياة سعيدة بعد تقاعده ؛ وأحيانا يتضمن البرنامج شتى النواحي المتصلة بالحياة في مرحلة التقاعد، مثل موازنة الدخل والصرف والصحة البدنية والعقلية والنشاط في وقت الفراغ وجغرافية التقاعد وغير ذلك من الشئون المتصلة باعتزال الخدمة"(33 ـ 51، 52).

    إن كان هذا الدور يمكن للمدرسة القيام به في مجال الاحتياجات التربوية للمسنين ، إضافة إلي إعادة تدريبهم من أجل العودة إلي العمل، فهل تقوم المدارس في محافظة سوهاج بهذا الدور ؟، هذا ما سوف تتحقق منه الدراسة من خلال الدراسة الميدانية .

 2ـ الجامعات والمعاهد العلىا

    تعد الجامعة بما تملكه من إمكانات ومقومات علمية وفكرية مسئولة عن المشاركة في تنمية المجتمع"( 20ـ 78)، ومن ثم يصبح على الجامعات والمعاهد العلىا القيام بدورها في مجال توفير الاحتياجات التربوية للمسنين، مما يؤكد ما ذهب إليه الباحث،" أن مؤتمر باريس وجه اهتماما خاصا إلي مؤسسات التعليم العالي  فأقترح إدخال تغيير في وظيفتها التعليمية، وهي زيادة مشاركتها في الجهود المحلية وتعزيز الطلب على خدماتها العامة، وتوسيع فرصة استفادة الكبار من التعليم العالي"(32ــ 99، 100)

    وأن الاهتمام بتعليم الكبار لا يعني بالضرورة محو الأمية وإن كان هذا هو المصطلح الشائع في التربية المصرية، بل يتعدى ذلك من نشاطات التثقيف وإعادة التدريب وإعداد المتخصصين في مجال الشيخوخة من التخصصات المختلفة .

     ويشمل تعليم الكبار مجالات واسعة من النشاط في مختلف القطاعات التعليمية والاقتصادية والمهنية والصحية والاجتماعية، وهو يعني أساسا بتنظيم المبادئ الرئيسة الضرورية للحياة والعيش في مجتمع سريع التغير و التحول من ثقافة إلي أخرى .(30ـ 212، 213)، وتنبهت جامعات ومعاهد دول العالم المتقدم منذ فترة طويلة إلي أهمية دور مؤسسات التعليم العالي  في تلبية احتياجات المسنين ، وتؤكد (هيلين) أن التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية قد تيقظ واهتم لتهيئة برامج لإعداد من هم في متوسط العمر لمرحلة الاعتزال ولمعاونة المسنين لتحقيق التكيف وهم متقاعدون، ثم لتدريب أشخاص من عامة الشعب ومن المتخصصين للعمل من أجل الشيخوخة ؛ ففي سنة1948 قام قسم الخدمة العامة بجامعة متشيجان بتقديم برنامج "الشيخوخة والحياة" ولم تقدم هذه السلسة المعلومات الخاصة بكل ناحية من نواحي الموضوع فحسب، بل قدمت أيضا فلسفة عن الشيخوخة.(34ــ 61، 62).

    أين تقف من هذه البرامج الجامعات المصرية ومؤسسات التعليم العالي، وجامعة جنوب الوادي "فرع سوهاج" بخاصة، هذا ما سوف تكشف عنه الدراسة الميدانية .

ثالثا: المؤسسات الحكومية الخدمية

    ويقصد بالمؤسسات الخدمية هنا الوزارات التي تهدف إلي تقديم خدمات اجتماعية وصحية وثقافية وترويحية للمواطن، ومنها وزارة الشئون الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووزارة الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة والمؤسسات والهيئات التابعة لهذه الوزارات .

 1ـ وزارة الشئون الاجتماعية

    هي الوزارة المسئولة عن تحقيق الاحتياجات المادية والاجتماعية  للمسنين وأسرهم، ومن مهامها صرف المعاشات للمسنين .

 2ـ وزارة الصحة

    هي الجهة المسئولة عن تحقيق الرعاية الصحية للمسنين وبخاصة" لأن الأمراض المزمنة تعد مما يهدد المواطنين المتقدمين في السن، الأمر الذي يأخذ عناية كبيرة من جانب المختصين المعنيين برعاية المسنين، وأن تقوم المستشفيات بإمكاناتها ودور التمريض والعيادات بمكافحة هذه الأمراض التي  تشكل خطرا شديدا على المسنين"(12ـ 113).

    ولا يتوقف دور وزارة الصحة عند الرعاية الطبية للمسنين، بل يشمل أيضا التوعية الصحية وذلك عن طريق نشر الوعي الصحي بين المسنين، وإرشادهم إلي كيفية المحافظة على صحتهم  وتوضح لهم التغيرات التي تطرأ على صحتهم نتيجة لتقدم العمر وذلك عن طريق توزيع النشرات والمحاضرات .

 3ـ وزارة الثقافة

    تقوم بدور ذي أهمية في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين، ومن بين أهداف قصور الثقافة التي تمثل أحدى هيئات وزارة الثقافة " تنظيم دراسات لتعليم كبار السن من الجنسين الذين يرغبون في توسيع مداركهم ورفع مستوياتهم ومعاونتهم على الاستمرار في تثقيف أنفسهم والاتصال بما يستجد في شتى ميادين المعرفة"(2 ـ34، 35)، وأن فروع وزارة الثقافة في المحافظات والتي تتمثل في قصور وبيوت الثقافة يمكنها  بما تملكه من إمكانات أن تقوم بدور فعال في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين، فالمكتبات المنتشرة في هذه المؤسسات" مصدر للمعلومات عن النواحي المختلفة المتصلة بموضوع التقدم في السن، كما أنها تقوم بنشر المعلومات وجعلها متاحة باستخدام جميع وسائل الإعلام والاتصال وتحديد الكتب والمواد التي تسد احتياجات المسنين التربوية والمهنية والترويحية والثقافية والروحية"(13ــ 79).

    وهذه القطاعات من وزارة الثقافة يمكنها إتاحة الفرصة للمسن للمشاركة في الأنشطة الأدبية والفنية، بما يتناسب مع خبراتهم وأعمارهم وقدراتهم الصحية، وتهيئ لهم الأماكن المناسبة للقيام بهذه الأنشطة.

 4ـ وزارة الشباب والرياضة

    وزارة الشباب والرياضة أو ما يحل محلها من مجلس أعلى للشباب والرياضة، بما تملكه من إمكانات يمكنها أن تزيد من عدد أندية المسنين، وتوفر لهم الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية البديلة لما كانوا يمارسونه من أنشطة في مراحلهم العمرية السابقة .

   مصلحة الاستعلامات

    كانت بداية تشكيل هذه المصلحة  بصدور القرار الوزاري رقم(118) بتاريخ 3/11/1962، وتضمن القرار الخاص بإنشاء  مصلحة الثقافة والاستعلامات أن من بين أهدافها تثقيف الكبار الذين يرغبون في توسيع مداركهم ورفع مستوياتهم، وكذلك  شغل أوقات الفراغ بما يعود على الأفراد وعلى المجتمع بالخير.(2ــ 38، 39)  

   وفي الوقت الحاضر انتشرت مراكز الإعلام التابعة لمصلحة الاستعلامات في المحافظات، وينبغي بما تملكه من إمكانات مادية وبشرية أن تنشر الوعي بين المواطنين بكيفية التعامل مع المسنين، وأن تهتم بالمسنين عن طريق عقد ندوات توعية تسهم في إكسابهم معلومات ومعارف واتجاهات تساعدهم على التكيف مع ظروف الحياة الجديدة بعد التقاعد، وهي بذلك تقوم بتحقيق ما حدد لها من أهداف .

    هل تقوم المؤسسات الخدمية الحكومية بدورها في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين في محافظة سوهاج؟ هذا ما سوف توضحه الدراسة الميدانية.

رابعا : دور العبادة

    دور العبادة ( المسجد/ الكنسية) من المؤسسات التربوية التي لها أهميتها في العملية التربوية في المجتمع المصري، لما تتميز به هذه المؤسسات من تأثير في نفوس الأفراد، ومن ثم يمكن أن تقوم هذه المؤسسات بدور مهم في توجيه المسنين وإرشادهم إلي دورهم الجديد في الحياة في سن الشيخوخة، وأن تبعد عنهم القلق والتوتر الناشئ عن إحساسهم بفقدان أهميتهم بعد إحالتهم إلي التقاعد .

    من الأدوار التي يقوم بها المسجد؛ أنه يمكن أن يقدم أنواعا مفيدة من التعليم، كما يمكن أن يتعاون مع المؤسسات الأخرى الموجودة في المجتمع أو ينشئ وحدات للتدريب مجاورة له، وأن وظائف المسجد في المجتمع المسلم المعاصر، مرتبطة بتربية المسلمين وتلبية حاجاتهم ومعاشهم.( 15ـ 156، 157)، وهذا يؤكد على أهمية دور العبادة في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين.

 خامسا : المؤسسات غير الحكومية " الأهلية "

    تعرفها دراسة (سعيد سليمان, وكمال نجيب) أنها المؤسسات التنظيمية الأهلية ذات الطابع الشعبي الجماهيري غير الرسمي التي ظهرت في المجتمع العربي بأشكال وأنماط مختلفة.(16ـ165).

    وقد أكد مؤتمر باريس 1985 أن للمنظمات الحكومية قدرة لا تنكر وأنها موجه لخدمة المجتمع المحلي بطبيعتها، وأن لديها الإمكانات للاستخدام الأمثل للموارد.(32ـ 99)، ومن هذه المؤسسات الجمعيات الأهلية والنقابات واتحادات العمال .

 1ـ الجمعيات الأهلية

    وأن لهذه الجمعيات غير الحكومية أدوارها العديدة التي يمكن أن تقوم بها " ولقد تزايد الاهتمام في كثير من دول العالم في السنوات الأخيرة بالمنظمات الأهلية والتعاونية ولا يرجع هذا الاهتمام المتزايد إلي ما تؤديه هذه المنظمات من خدمات أو تجميع للمصالح أو تحقيق الأهداف المشتركة لأعضائها فحسب، بل يعود أيضا وبشكل أساسي إلي الدور المتوقع أن تقوم به، وبصفة خاصة دورها المأمول في توسيع نطاق المشاركة الشعبية في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية"(23ـ15) .

   وفي هذا الدور المتوقع من الجمعيات الأهلية غير الحكومية، يصبح الاهتمام برعاية المسنين جزءاً من دورها بأن تمنح المسنين فرص المشاركة في العمل التطوعي وتستفيد من خبراتهم، وذلك يسهم في التقليل من إحساسهم بأن دورهم في الحياة قد أنتهي، كما يمكنها أن تقدم لهم المساعدات المالية عن طريق توفير مشروعات إنتاجية يقومون بها وتناسب قدراتهم الصحية .

 2ـ نقابات العمال

    النقابات والاتحادات العمالية يقع عليها مسئولية رعاية المسنين من أعضائها رعاية كاملة، فتشركهم في البرامج الترويحية والثقافية وتحقق لهم الرعاية الصحية والمالية؛ وقد يفوق دور هذه النقابات دور المؤسسات غير الحكومية الأخرى في عملية دمج المسنين في المجتمع، وذلك لأن الأفراد الذين يتعاملون معهم داخل أنشطة هذه النقابات هم زملاؤهم الأصغر سناً في مرحلة عملهم السابق فيشعرون بأنهم مازالوا على علاقة بعملهم وزملائهم ، وتؤكد دراسة ( سعيد سليمان، وكمال نجيب) أن النقابات العمالية تقوم بدورها في تربية أعضائها وتطويرهم وكثيرا ما تعني بمحو الأمية، والثقافة العمالية، والتدريب المهني مما يجعل مشاركتها جزءا من واجباتها.(16ـ 169).

سادسا : الأحزاب السياسية

    تعد الأحزاب السياسية من وجهة نظر علماء الاجتماع أحدى المنظمات الاجتماعية، فهي بتنظيماتها الداخلية ومستوياتها القيادية ولجانها المتعددة، وكذلك صحفها التي تعبر عن كل ذلك ؛ نظاما اجتماعيا يساهم ويتفاعل مع بقية النظم الاجتماعية في عملية التشكيل الاجتماعي والثقافي وبث القيم والاتجاهات لدى الصغار والكبار.( 7 ـ49).

    ومن ثم يصبح للأحزاب دورها في توفير الاحتياجات التربوية للمسنين، وأن يكون من برامجها الاهتمام بهذه الفئة من المتقاعدين وكبار السن، وأن تعمل على تدبير فرص العمل المناسبة لهم وإمدادهم بالمعلومات والاتجاهات التي تساعدهم على التوافق مع أوضاع حياتهم الجديدة.

   سابعا: وسائل الإعلام 

   أن وسائل الإعلام تقوم بدور رئيس في بناء شخصية الفرد في المجتمع كما أنها" تسهم في إعادة الترتيب القيمي والسلوكي للجماهير عن طريق خلق معايير جديدة وفرض أوضاع إيجابية مرغوبة"(18ــ155)، ومن ثم تصبح وسائل الإعلام لها دورها المتميز في خلق معايير جديدة للمسنين تساعدهم على التكيف مع الأوضاع الجديدة بعد التقاعد، وما أدته دراسة ( سعد لبيب) بأن وسائل الإعلام تختلف فيما بينها في درجة التأثير، وأن الوسيلة لا تؤثر بذاتها بل بما تحمله من مضمون مصاغ في شكل مناسب.(14ـ 189)، يصبح الاهتمام لا ينصب على نوع الوسيلة ولا درجة تأثيرها بل على  ما تقدمه للمسنين من مضامين تتناسب مع متطلباتهم وتسهم في حل مشكلاتهم وتوجيههم إلي حل مشكلاتهم المالية والصحية والاجتماعية .

    وسائل الإعلام القومية والمحلية من صحف وإذاعة وتلفزيون يمكنها أن تقوم بهذا الدور في رعاية المسنين في محافظة سوهاج ، فهل تؤدي هذه الوسائل دورها كما ينبغي أن يكون؟ هذا ما سوف تجيب عنه الدراسة الميدانية .

   

الدراسة الميدانية

 أداة الدراسة

      صمم الباحث استبيانا بهدف التعرف على آراء العينة من المسنين في محافظة سوهاج، حول الخدمات التي تقدمها لهم مؤسسات المجتمع الحكومية وغير الحكومية ووسائل الإعلام المحلية .

    بعد إعداد الاستبيان في صورته الأولية تم عرضه على مجموعة من المحكمين من أساتذة كليات التربية، وتم تعديل الاستبيان بناء على آراء المحكمين وأصبحت صورته النهائية كما يوضحها ملحق رقم (1)

 صدق  وثبات الاستبيان

 

   عينة الدراسة

   تم توزيع عدد 700 استمارة من الاستبيان على الأفراد البالغين سن التقاعد و ما بعده، وتم استبعاد 55 استمارة لعدم إكمال البيانات المطلوبة أو وضع أكثر من علامة أمام الاختيار الواحد، وأصبح عدد العينة 645 فرد، من المسنين من مراكز ومدن محافظة سوهاج .

 المعالجة الإحصائية

                                                                                    

   استخدم الباحث أسلوب فترة الثقة للوسط الحسابي،وهي تنحصر بين العلامتين ± 96, 1 بمساحة قدرها 95 % بعلامات معيارية . ص س + 96, 1 ع س ، س  ـ 96, 1 ع س ، حيث س متوسط نسبة الاستجابة،ع س الخطأ المعياري وتعبر عنها المعادلة

 

 نتائج الدراسة وتفسيرها

أولا : نتائج الدراسة

                                               جدول رقم (1)

م

العبارة

متوسط

نسبة الاستجابة

الترتيب

1

تقدم مؤسسة عملك برامج لتهيئة المقبلين على التقاعد

33,

14

2

توفر مؤسسة عملك فرصا لعمل كبار السن تتناسب مع ظروفهم الصحية بعد التقاعد

52,

9

3

تقدم المدارس برامج لإعادة تدريب المسنين

33,

14

4

تعقد الجامعة دورات تعد كبار السن للتغيرات الناشئة عن التقاعد والشيخوخة

33,

14

5

تتيح مراكز الثقافة الجماهيرية فرصا لكبار السن لممارسة الأنشطة الفنية والثقافية

71,

4

6

توفر المكتبات العامة أماكن معدة خصيصا للمسنين

54,

8

7

 

تقوم مديرية الشئون الصحية بتوزيع نشرات وعقد محاضرات لتوعية كبار السن بالتغيرات الصحية التي تطرأ علىهم  نتيجة للتقدم في السن

56,

7

8

تقدم مديرية الشئون الاجتماعية  مساعدات مالية وإرشادات اجتماعية للمسنين

79,

2

9

توفر الأندية ومراكز الشباب أنشطة خاصة بكبار السن

63,

5

10

يعقد مركز الإعلام ندوات توعية لكبار السن

50,

10

11

تسهم دور العبادة( المسجد/ الكنيسة) في تهيئة كبار السن لدورهم بعد التقاعد

71,

4

12

تتيح الجمعيات الأهلية فرص العمل التطوعي للمسنين

77,

3

13

توفر النقابات واتحاد العمال الرعاية الاجتماعية والصحية والترفيهية للمسنين

81,

1

14

تتضمن أنشطة الأحزاب السياسية بالمحافظة أنشطة وبرامج توعية للمسنين

52,

9

15

تتضمن القناة التلفزيونية الثامنة برامج تعني بالمسنين

51,

10

16

ما تقدمه القناة الثامنة من هذه البرامج يتلاءم مضمونه مع متطلبات مرحلة الشيخوخة

50,

11

17

تتضمن برامج إذاعة جنوب الصعيد برامج تعني بالمسنين

47,

13

18

ما تقدمه الإذاعة من هذه البرامج يتلاءم مضمونه مع متطلبات مرحلة الشيخوخة

47,

13

19

تتضمن الصحف المحلية صفحات أو أبواب خاصة بالمسنين

48,

12

20

ما تقدمه الصحف في هذه الصفحات يتلاءم مضمونه مع متطلبات مرحلة الشيخوخة

47,

13

 

   يوضح الجدول السابق النتائج التي توصلت إليها الدراسة الميدانية ، وفقا لإجابات أفراد العينة ، التي يوضحها ملحق رقم (3)

ثانيا تفسير النتائج

   يتناول الباحث تفسير النتائج في شكل المحاور السبعة التي يمثل كل محور منها بعض مؤسسات المجتمع ، كما سبق عرضها في الإطار النظري للدراسة .

    المحور الأول : مؤسسات العمل

     وهي المصالح والشركات والمصانع التي عمل بها المسن أو كان يعمل بها قبل إحالته للتقاعد، وتمثلها في عبارات الاستبيان العبارتين الأولى والثانية.

    العبارة الأولى والتي كان الغرض منها التعرف على مدى تفهم مؤسسات العمل لاهمية إعداد وتهيئة الأفراد العاملين بها  للتقاعد، وهو الدور الذي تقوم به المؤسسات المناظرة في العالم المتقدم ، لتجنب  ما يعرف بصدمة التقاعد، وقد حصلت هذه العبارة على متوسط نسبة استجابة (33,) أي بمعني لا يتحقق، ويفسر ذلك القصور بما يأتي :ـــ

1ـ غياب البعد الاجتماعي لدي مؤسسات العمل ، على الرغم من أهميته في تحقيق إنتاجية أعلى.

2ـ غياب الاهتمام بالفرد في المجتمع المصري بعامة، ومن ثم أنعكس ذلك على مؤسسات العمل بوصفها جزءاً من منظومة المجتمع .

    مهما كانت عوامل وأسباب القصور تجاه العاملين ، فأن ذلك سوف يعكس صورة سلبية لدي العاملين الأقل سنا ، الأمر الذي يؤدي إلي تناقص الولاء للموسسة، ومن ثم تنخفض إنتاجية المؤسسة.

    أما العبارة الثانية التي كان الهدف منها التعرف على مدي ما تتيحه مؤسسات العمل من فرص العمل بعد التقاعد جاءت نسبة متوسط استجابة أفراد العينة (52,) أي تعني لا يتحقق ، وهذا يعني إهدار في رأس المال البشري، وخاصة في هذه المرحلة التي يسعى فيها المجتمع المصري إلي تحقيق برامج التنمية، ولن تتحقق التنمية ما لم تتحقق التنمية البشرية وهي " تنمية الناس من أجل الناس بوساطة الناس، بما يعني الاستثمار في قدرات البشر سواء في التعليم أو الصحة أو المهارات حتى يمكنهم العمل على نحو منتج وخلاق"(18ــ7)، وتؤكد آراء التربويين على "أن المسنين طاقة بناءة يمكن استغلالها والإفادة منها، و إلا فإن الوضع سينعكس ويصبحون عوامل هدم بدلا من أن يكونوا عوامل بناء" (22م ـ 8)

   وتؤكد دراسة ( ( Vampola ,Kathleen أن المسنين  من الرجال والنساء عينة الدراسة كانوا متحمسين لإعادة التدريب  ومتقبلين لعدد كبير من التفضيلات المطروحة للتدريب (37ـــ   )

      ويفسر قصور مؤسسات العمل في محافظة سوهاج عن الاستفادة من المسنين في العمل ما يأتي:ـــ

1ـ اللوائح والقوانين التي لا تجيز  للعامل الاستمرار في العمل بعد بلوغ سن التقاعد، إلا في بعض المهن مثل وظائف أعضاء هيئات التدريس بالجامعات.

2ـ وجود عمالة زائدة عن حاجة العمل في المؤسسات الحكومية خاصة.

3ـ عدم الاهتمام بتوظيف الثروة البشرية واستغلالها الاستغلال الأمثل في عملية التنمية الشاملة.

    ومهما كانت  العوامل والأسباب التي  ترتب عليها هذا القصور ، فإن النتيجة هي فقدان المجتمع لجزء من ثروته البشرية ، وتؤكد دراسة (Bradford Berkley) أن التغير الذي يحدث في الخصائص السكانية، يجبر على تغيير وجهة النظر في فهم دور المسنين في المجتمع، ويتطلب تغيرات في السياسات الحكومية والتعليمية ومواقع العمل.(35ـ   ) .

المحور الثاني : المؤسسات التعليمية

    كما أوضح الإطار النظري للدراسة أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات في خدمة المجتمع بشرائحه المتعددة ومن بينها شريحة المسنين.

    جاءت العبارتين الثالثة والرابعة من عبارات الاستبيان، بهدف التعرف على واقع ما تحققه هذه المؤسسات في محافظة سوهاج من متطلبات تربوية للمسنين، والعبارة الثالثة تهدف إلي التعرف على ما تحققه المدارس في مجال إعادة التدريب لكبار السن ، وقد جاءت آراء أفراد العينة في الإجابة عن هذه العبارة بمتوسط نسبة استجابة (33,) أي لا تتحقق وقد حصلت على الترتيب الرابع عشر بين عبارات الاستبيان ، وحصلت العبارة الرابعة التي تهدف إلي التعرف على واقع ما تقدمه جامعة جنوب الوادي ممثله في فرعها بسوهاج من تهيئة للمسنين تعينهم على مسايرة الحياة بعد التقاعد والتكيف مع الأوضاع الجديدة ، على نفس المتوسط وذات الترتيب، وتؤكد دراسة (آمال عبد السميع) على أهمية  التهيئة النفسية والاجتماعية للمسنين قبل وصولهم إلي سن التقاعد حتى لا يحدث بصورة مفاجئة تغير الأدوار الاجتماعية(1ـ   )، وأن  خير من يقوم بهذا الدور  هي المؤسسات التعليمية بعامة، والجامعات بخاصة.

   لكن القصور في القيام بهذا الدور كما أكدته آراء أفراد العينة يمكن أن يفسر على النحو الأتي:ــ

إن المدارس مازالت تمارس دورها بصورة تقليدية ، تعني بنقل المعرفة والتراث الثقافي فحسب، ومن ثم لا تؤثر في المجتمع ولا تتأثر به، ولا تشارك في حل مشكلاته.

إن الجامعة على الرغم من تعدد وظائفها، فإنها تركز جهودها على وظيفة واحدة هي التدريس، وتخريج مجموعة من المتخصصين، وواضح غياب وظيفتها لخدمة المجتمع، وربما يعود ذلك إلي : ـــ

أ ـ الزيادة في أعداد الطلاب بالكليات مما يعوق الجامعة عن تأدية وظيفتها نحو خدمة المجتمع.

ب ـ الاهتمام بالتعليم القائم على محور المادة التعليمية،  مما يقلل من فرص الاحتكاك بقضايا المجتمع.

جـ ـ انشغال أعضاء هيئة التدريس بساعات تدريسية كثيرة .

 المحور الثالث : المؤسسات الحكومية الخدمية

    تتمثل في فروع الوزارات التي تستهدف تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية للأفراد في محافظة سوهاج، وتعبر عن هذا المحور عبارات الاستبيان من العبارة الخامسة إلي العبارة العاشرة.

1ـ مديرية الثقافة

   تمثل مديرية الثقافة في سوهاج وزارة الثقافة ممثلة في  الهيئة العامة لقصور الثقافة ، والتي تعبر عنها العبارة الخامسة من عبارات الاستبيان، والتي تهدف إلي التعرف على مدي ما تحققه هذه المؤسسة من فرص المشاركة للمسنين في أنشطتها الثقافية والفنية ، وقد جاء متوسط  نسبة الاستجابة معبرا عن آراء أفراد العينة بنسبة (71,)، أي أنها تتحقق بدرجة كبيرة، وحصلت العبارة على الترتيب الرابع بين عبارات الاستبيان، وأن ذلك يسهم في شغل أوقات الفراغ لدى المتقاعدين، ويعود علىهم بالنفع، ويساعدهم على الاندماج في المجتمع، ومن خلال ممارسة هذه الأنشطة يشعر المسن بأنه مازال له دوره الذي يؤديه نحو المجتمع ولم يعد مهملا لا فائدة منه.

    ويمكن تفسير ارتفاع درجة التحقق لهذه العبارة إلي ما يأتي: ـ

إن فروع الثقافة الجماهيرية تستهدف القطاع الأكبر من المجتمع.

2ـ لا توجد قيود على ممارسة الأنشطة تتصل بالسن أو الجنس.

إن بعض من المسنين كان لهم دورهم في المراحل العمرية السابقة في ممارسة هذه الأنشطة، وتعمل الهيئة على الاستفادة من خبراتهم في المجالات الفنية والثقافية  لتدريب الأحدث سنا.  

4ـ انتشار قصور وبيوت الثقافة في مراكز المحافظة وبعض قراها يساعد على تفعيل دور هذه المؤسسة.     

 2ـ المكتبات العامة

    تتبع المكتبات العامة العديد من الجهات ومن بينها الحكم المحلي، ومديريات الثقافة والشباب، والعبارة السادسة من عبارات الاستبيان  تهدف إلي التعرف على  مدى ما تقدمه هذه المكتبات للمسنين من تهيئة أماكن خاصة بهم وكتب تتناسب مع أعمارهم ومتطلباتهم ، أي على غرار الأماكن والكتب المخصصة للأطفال، وجاء متوسط نسبة الاستجابة عن هذه العبارة  (54,)، أي لا يتحقق، وهذا يعني أنه ليس هناك اهتمام بتوفير أماكن ومصادر معرفية خاصة بكبار السن، رغم ما توصي به الدراسات التربوية بأهمية المكتبة للمسنين كما أوضحها الإطار النظري للدراسة ، ويؤكد( محمد منير مرسي)"بأنه  يجب الاهتمام بخدمات المكتبات العامة والمحلية والمتنقلة في تعليم الكبار"(30ـ 215).

    ويفسر ذلك القصور في الخدمات المكتبية بما يأتي: ـ

1ـ تقلص عادة القراءة لدى غالبية الأفراد ، وربما يعود ذلك إلي وجود العديد من الأجهزة الالكترونية ، للحصول على المعرفة .

2ـ عدم وجود متخصصين بالمكتبات للتعامل مع المسنين .

 3ـ مديرية الشئون الصحية

    مديرية الشئون الصحية في سوهاج تمثل وزارة الصحة المعنية بالحالة الصحية للمواطنين ونشر الوعي الصحي بينهم، وتعبر عن هذه المؤسسة العبارة السابعة من عبارات الاستبيان والتي تهدف إلي التحقق من مدى إسهام هذه المؤسسة في نشر الوعي الصحي بوصفه أحد وظائفها بين المسنين الذين يعدون من الفئات ذات الحاجة إلي الرعاية الخاصة ، وقد حصلت هذه العبارة على متوسط نسبة استجابة (56,) أي بمعني لا يتحقق أي إسهام لهذه المؤسسة في نشر الوعي الصحي بين المسنين، رغم ما يتعرضوا له من أمراض تعرف بأمراض الشيخوخة وتحتاج إلي فهم طبيعية المرحلة العمرية ومتطلباتها الصحية ، لتقليل نسبة الإصابات بهذه الأمراض.

ويفسر ذلك القصور بما يأتي : ـــ

1ـ عدم وجود متخصصين في نشر الوعي بعامة، والوعي الصحي للمسنين بخاصة.

2ـ يؤكد ذلك القصور المتصل بصحة الأفراد من المسنين، ما ذهبت إليه الدراسة في تفسيرها للمحور الخاص بمؤسسات العمل  بأن السبب الرئيس هو غياب الوعي بأهمية الفرد في المجتمعات النامية .

 4ـ مديرية الشئون الاجتماعية

   تمثل مديرية الشئون الاجتماعية في سوهاج وزارة الشئون الاجتماعية والتأمينات ، وتعبر عنها العبارة الثامنة من عبارات الاستبيان، والتي تهدف إلي معرفة مدي ما تحققه هذه المؤسسة من رعاية مالية واجتماعية للمسنين، وقد حصلت هذه العبارة على متوسط نسبة استجابة (72,) بمعني أنها تتحقق بدرجة كبيرة، كما حصلت هذه العبارة على الترتيب الثاني بين عبارات الاستنبيان.

    ويمكن تفسير هذه النتيجة فيما يأتي : ـــ

1ـ أن عمل الشئون الاجتماعية ينصب على الفئات ذات الحاجات الخاصة مثل المعوقين والأرامل والمطلقات والعاجزين عن الكسب، والشيوخ.

2ـ أن الشئون الاجتماعية تضم قسما خاصا لرعاية المسنين

3ـ أن الشئون الاجتماعية تسهم بقدر كبير في إعانة أبناء المتقاعدين بالمراحل الدراسية المختلفة وذلك بعمل البحوث الاجتماعية لهم لإعفائهم  من الرسوم الدراسية ( وهذا ما سجله بعض أفراد العينة في ورقة الاستبيان) .

 5ـ مديرية الشباب والرياضة

    تمثل مديرية الشباب والرياضة في سوهاج وزارة الشباب والرياضة أو المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وتمارس أنشطتها من خلال الأندية ومراكز الشباب المنتشرة في مراكز المحافظة وقراها.

    والعبارة التاسعة من عبارات الاستبيان تهدف إلي التعرف على مدى ما تتيحه هذه الأندية ومراكز الشباب للمسنين من فرص للمشاركة في أنشطتها، وحصلت هذه العبارة على متوسط نسبة استجابة (63,) معبرا عن آراء أفراد العينة يعني بأن ذلك يتحقق بدرجة متوسطة .

    وتفسر هذه النتيجة كما يأتي : ـــ

1ـ أن عدد أندية المسنين في سوهاج ناديين أحدهما في عاصمة المحافظة والثاني في مركز جرجا.

2ـ أن جل اهتمام الأندية ومراكز الشباب بالمسابقات الرياضية التي تعتمد على عنصر الشباب، وتغفل هذه الأندية والمراكز عن أدوارها المتعددة نحو تحقيق نمو شامل للأفراد .

 6ـ مصلحة الاستعلامات

    يمثل مركز إعلام سوهاج  هذه المصلحة ، وكما أوضح الإطار النظري للدراسة أن هذه المصلحة تتحمل عبء ومسئولية تثقيف الأفراد ومن بينهم كبار السن ، والعبارة العاشرة من عبارات الاستبيان تستهدف التعرف على الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة في مجال توعية المسنين ودرجة اهتمامها بذلك، وجاءت آراء أفراد العينة حول ما تقدمه المؤسسة كما يوضحها  الجدول السابق بمتوسط نسبة استجابة (58,) أي تعني أن ذلك لا يتحقق.

    ويمكن تفسير هذا القصور فيما يأتي : ـــ

1ـ تتفق الدراسة الحالية في تفسير أسباب القصور مع الدراسة السابقة دراسة ( إبراهيم محمد إبراهيم) في أن انخفاض ميزانية المراكز واقتصار نشاطها على توزيع مطبوعات(2 ــ 40).

2ـ تفتقد هذه المراكز إلي العاملين المتخصصين في المجالات المتعددة.

3ـ العلاقة بين مركز الإعلام في سوهاج والأفراد والهيئات الأهلية شبه مفقودة .

   المحور الرابع: دور العبادة

    لدور العبادة ( المسجد/ الكنيسة ) دورها في إعداد المسنين وتهيئتهم لتقبل التغيرات في الدور الاجتماعي ، والعبارة الحادية عشر من عبارات الاستبيان  تهدف إلى التعرف على هذا الدور، وقد حصلت هذه العبارة على متوسط نسبة استجابة (71,) أي أنه يتحقق بدرجة كبيرة، وقد حصلت العبارة على الترتيب الرابع من بين عبارات الاستبيان .

    وتفسير هذه النتيجة فيما يأتي : ـــ

1ـ أشارت الدراسات التربوية إلي أن بعض المساجد تحولت إلي مراكز حضارية بالمعنى العام، علاوة على دورها الديني حيث أُلحق بها مستوصفات طبية، ومراكز للحاسوب، ومحاضرات توعوية في مختلف الشئون(8 ـ 115)

2ـ أن لدور العبادة تأثيرها النفسي والوجداني القوي على الافراد وفيما يتصل بقبول التغيرات كسنة من سنن الحياة خاصة .

 المحور الخامس: المنظمات غير الحكومية

    تتمثل في الجمعيات الأهلية التطوعية ، والنقابات واتحادات العمال والروابط المهنية ، والعبارتين الثانية عشرة والثالثة عشرة من عبارات الاستبيان تناولت دور المنظمات غير الحكومية، فالعبارة الثانية عشرة استهدفت التعرف على ما تتيحه الجمعيات الأهلية غير الحكومية من  فرص لمشاركة المسنين في العمل التطوعي ، وجاء متوسط نسبة الاستجابة عن هذه العبارة (75,) أي تتحقق بدرجة كبيرة  وجاء ترتيبها الترتيب الثالث بين عبارات الاستبيان .

    وتفسر هذه النتيجة على النحو الأتي: ـ

1ـ أن الظروف التي تمر بها المجتمعات في العالم الثالث كانت من العوامل التي أبرزت دور الجمعيات الأهلية، وهذه الجمعيات  أصبحت تسعي إلي من يحتاجون إلي خدماتها فلا تنتظر حتى  يسعون هم إليها وهذا ما يؤكده (هـ س بولا ) " كان العالم الثالث البيئة التي نشأ فيها مفهوم المؤسسة( المتجاوزة القدرات) التي تحمل الخدمات التربوية والاجتماعية إلي الناس أينما يعيشون، رغم النقص في البني الأساسية ورغم سيادة بيئة الندرة "(32 ـ 104)

2ـ أن الجمعيات الأهلية تقوم على العمل التطوعي، ومن ثم فهي تتيح الفرص للعناصر المختلفة للاستفادة بها ، كما أن هذه الجمعيات أنشئت لأغراض متعددة، لكنها تلتقي جميعها في ملتقى واحد ألا و هو خدمة أفراد المجتمع بعامة، وأصحاب الحاجات والعوز بخاصة.

    والعبارة الثالثة عشرة من عبارات الاستبيان التي استهدفت التعرف على ما تقدمه النقابات واتحادات العمال من  رعاية صحية واجتماعية وترفيهية  للمسنين،قد حصلت على متوسط نسبة استجابة( 81,)، كما حصلت على الترتيب الأول بين عبارات الاستبيان ، ويدل ذلك على أن هذه المؤسسات تقوم بواجبها نحو المسنين .

    وتفسر هذه النتيجة على النحو الأتي : ــــ

1ـ أن العلاقة بين النقابات  والعمال لا تنقطع بإحالتهم إلي التقاعد .

2ـ أن الدور الرئيس للنقابات واتحادات العمال هو تحقيق أقصى درجة من الرعاية الشاملة للعاملين وأسرهم.

3ـ ما تنشئه هذه النقابات والاتحادات من أندية اجتماعية تتيح الفرص للمسنين من المنتسبين إليها بمزاولة أنشطتهم وكذلك بعض هذه المؤسسات لها مستشفياتها التي تعني بالرعاية الصحية للمنتسبين إليها ومن بينهم المسنون .

 المحور السادس: الأحزاب السياسية

    تعد الأحزاب السياسية أحد المؤسسات التربوية والاجتماعية في المجتمع ، ومن المفترض أن لها دورها في تحقيق المتطلبات التربوية لأفراد المجتمع وحل مشكلاتهم الاجتماعية والتربوية ، ومن بينهم المسنون ، إلا أن العبارة الرابعة عشرة من عبارات الاستبيان التي تهدف إلي التعرف على الأنشطة والبرامج التي تقدمها الأحزاب للمسنين، قد حصلت على متوسط نسبة استجابة، ( 048,) أي لا تتحقق، وذلك يدل على القصور في برامج الأحزاب السياسية في محافظة سوهاج، وأيضا سقوط شعارات الاهتمام بمصالح الجماهير التي ترفعها الأحزاب.

    ويمكن تفسير هذا القصور على النحو الأتي : ـــــ

1ـ تركيز اهتمام الأحزاب على العملية الانتخابية  بمستوياتها المتعددة.

2ـ عدم سعي هذه الأحزاب للعمل في المجالات التربوية والاجتماعية واقتصار عملها على الأنشطة السياسية والاقتصادية .

3ـ تكشف هذه النتيجة البون الشاسع بين البرامج النظرية للأحزاب  وبين التطبيق.

 المحور السابع: وسائل الإعلام المحلية

    تتضمن عبارات الاستبيان من العبارة الخامسة عشرة إلي العبارة العشرين وسائل الإعلام من تلفزيون وإذاعة وصحف محلية، وحيث إن وسائل الإعلام لا يتوقف تقويم دورها على كم ما تقدمه، بل أيضا على مضمون ما تقدمه، فإن هذه العبارات تناولت الجانبين الكم والمضمون ،

    التلفزيون

        العبارة الخامسة عشرة هدفت إلي التعرف على كم ما تقدمه القناة التلفزيونية الثامنة من برامج

 للمسنين، في حين أن العبارة السادسة عشرة تناولت مضمون ما تقدمه هذه القناة من برامج للمسنين، وقد حصلت العبارة الخامسة عشرة على متوسط  نسبة استجابة (51,)  أي أن ما تقدمه من البرامج لا يتحقق كمّاً، والعبارة السادسة عشرة حصلت على متوسط نسبة استجابة (50,) أي أن ما تقدمه من مضمون في أي برامج لا يتلاءم مع متطلبات المسنين، وهذا يعني وجود قصور بدرجة كبيرة من القناة الثامنة في توجيه وإرشاد وتوعية المسنين

    ويفسر هذا القصور على النحو الأتي:ــــ

1ـ عدم وجود متخصصين في إعلام الشيخوخة كما يتوفر لديها من متخصصين في مجالات أخرى مثل الفن والطفولة وغيرها.

2ـ أن خطة القناة الثامنة غير متوازنة في توجهها للقطاعات المختلفة من جمهور المشاهدين .

 2ـ الإذاعة

    الإذاعة إحدي  المؤسسات الإعلامية ذات الأهمية في نشر الوعي بين المواطنين ، وربما يكون لها أهمية خاصة لدى المسنين الذين قد يؤدي ضعف إبصارهم إلى احتسابها البديل عن التلفزيون، وتمثل إذاعة جنوب الصعيد الإذاعة المحلية لسكان محافظة سوهاج،  العبارة السابعة عشرة هدفت إلي التعرف على كم ما تقدمه إذاعة جنوب الصعيد من برامج للمسنين، في حين أن العبارة الثامنة عشرة تناولت مضمون ما تقدمه هذه الإذاعة من برامج للمسنين، وقد حصلت العبارة السابعة عشرة على متوسط  نسبة استجابة (47,)  أي أن ما تقدمه من البرامج لا يتحقق كما، والعبارة الثامنة عشرة حصلت على متوسط نسبة استجابة (47,) أيضا أي أن ما تقدمه من مضمون في أي برامج لا يتلاءم مع متطلبات المسنين.

    وحيث إن وسائل الإعلام  تسير وفق توجهات محددة فإن القصور الذي  شاب الإذاعة المرئية لابد أن ينعكس أيضا على الإذاعة المسموعة ، لأنها جزء من منظومة الإعلام المحلي، وتتماثل أيضا أسباب القصور .

 3ـ الصحافة المحلية 

    وتتمثل في الصحف المحلية التي تصدر في محافظة سوهاج ، و التي كان الدور المتوقع لها في مجال رعاية المسنين دورا يتلاءم مع أهمية رعاية المسنين ، إلا أن العبارتين التاسعة عشرة والعشرين من عبارات الاستبيان التي تهدف أولاهما إلي التعرف على كَمِّ ما ينشر من موضوعات تهتم بقضايا المسنين، والثانية تهدف إلي التعرف على ملاءمة مضامين الموضوعات التي تنشر من أجل المسنين مع متطلبات مرحلة الشيخوخة، حصلت العبارة التاسعة عشرة على متوسط نسبة استجابة (48,)، أي لا تتحقق وكذلك حصلت العبارة العشرون على متوسط نسبة استجابة (47,) أي لا يتحقق تلاؤم المضامين التي تنشر مع متطلبات الشيخوخة .

    ويفسر هذا القصور بما يأتي :ـــ

1ـ إهمال قضايا المسنين ومتطلباتهم من قبل هذه الصحف .

2ـ القائمون على العمل بهذه الصحف من غير المتخصصين والمعدين للعمل الصحفي .

 

النتائج والتوصيات

 أولا: النتائج 

 مما سبق عرضه في تفسير النتائج ، يمكن استخلاص النتائج التي انتهت إليها الدراسة فيما يأتي : ــ

1ـ مؤسسات العمل لا تؤدي دورها تجاه المسنين قبل التقاعد وبعد التقاعد

2ـ عدم توافر فرص عمل للمسنين مما  يكون له أثره على التنمية الاقتصادية، حيث إن التنمية تقوم على  التنمية البشرية، وتعطيل جزء من الثروة البشرية ممن لهم خبرة وتجارب عملية  تؤثر على عملية التنمية الاقتصادية في هذه المرحلة التي ينشد فيها المجتمع المصري التقدم الاقتصادي.

3ـ أن المؤسسات التعليمية لا تقوم بدورها كما ينبغي  في عملية إعداد وتوجيه المسنين .

  يعتري القصور أداء  غالبية المؤسسات الحكومية الخدمية،ويظهر ذلك بوضوح في المؤسسات الصحية  ومراكز الإعلام والمكتبات ومراكز الشباب  والأندية .

5ـ من المؤسسات الحكومية التي تؤدي دورها  تجاه المسنين بدرجة تحقق كبيرة الشئون الاجتماعية ومديرية الثقافة

6ـ المؤسسات الدينية ( المسجد / الكنيسة ) ثبت أنها تقوم بدور مهم في تلبية الاحتياجات التربوية للمسنين .

7ـ برز دور  المؤسسات غير الحكومية من جمعيات أهلية ونقابات واتحادات عمال في تلبية الاحتياجات التربوية للمسنين بشكل ملحوظ.

  أكدت الدراسة الميدانية القصور لدي  الأحزاب السياسية في مجال العناية بالمسنين وتلبية احتياجاتهم التربوية.

 وسائل الإعلام المحلية من إذاعة وتلفزيون وصحافة لا تقوم بدورها الذي ينبغي عليها القيام به تجاه المسنين .

10ـ  تأكد من خلال ما توصلت إليه النتائج أن الاهتمام بالإنسان في المجتمع المصري لا يأتي في أولويات  المؤسسات كافة.

      ثانيا : التوصيات

    في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة بشأن المتطلبات التربوية للمسنين يوصي الباحث بما يأتي:ــــ

1ـ تشكيل مجلس أعلى للمسنين على غرار المجلس الأعلى للطفولة والأمومة .

2ـ أن تعمل منظومة المجتمع المصري بكافة تنظيماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية على العناية والاهتمام بالإنسان.

  أن تقوم جامعة جنوب الوادي فرع سوهاج  بدورها في خدمة المجتمع المحلي  بعقد ندوات ولقاءات ودورات لتدريب المسنين  اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

4ـ أن تستحدث أقسام في كليات الجامعة لإعداد المتخصص في رعاية المسنين ومنها: ـ

أ ــ قسم تربية الكبار في كلية تربية سوهاج .

ب ـ قسم طب الشيخوخة في كلية طب سوهاج.

جـ ـ شعبة رعاية المسنين في قسم الاجتماع في كلية آداب سوهاج .

5 ـ  تقوم مديرية التربية والتعليم في محافظة سوهاج بفتح أبواب المدارس أمام المسنين لإعادة تدريبهم على الأعمال التي تتناسب مع قدراتهم الصحية.

6 ـ تفعيل دور المؤسسات الحكومية الخدمية في رعاية المسنين على النحو الأتي:ــــ

  أ ـ تقوم مديرية الشئون الصحية في سوهاج بإعداد كوادر خاصة بنشر الوعي الصحي بين الكبار، والاهتمام بدور المربي الصحي.

ب ـ تقوم مديرية الشباب والرياضة في سوهاج بنشر أندية المسنين في جميع مدن المحافظة، وأن تضمن أنشطة مراكز الشباب والأندية أنشطة خاصة بالمسنين.

جـ ـ يزيد مركز إعلام سوهاج من فعالية الأنشطة الخاصة بالمسنين ويعقد دورات وندوات لتأهيل المسنين اقتصاديا واجتماعيا.

د ـ  الاهتمام بتزويد المكتبات العامة في المحافظة بالكتب والمراجع التي تفيد الكبار في التعرف على ما يحدث من تغييرات في أدوارهم الاجتماعية، وما ينتابهم من أعراض مرضية نتيجة لتقدم السن، وكذلك تخصيص أماكن خاصة بالمسنين .

هـ ـ مواصلة مديرية الشئون الاجتماعية في محافظة سوهاج لدورها في رعاية المسنين، وأن تصل خدماتها إلي جميع المسنين في قرى ومدن المحافظة .

و ـ تعمل مديرية الثقافة على الاستمرار في دعم أنشطة المسنين وزيادتها والعناية بها .

7ـ ثبت أن المنظمات غير الحكومية لها دور فعال في  رعاية المسنين ومن ثم يصبح على المؤسسات الحكومية ، التعاون مع المنظمات الأهلية كافة، ودعم جهودها في هذا المجال .

  تفعيل دور وسائل الإعلام المحلية في  تحقيق المتطلبات التربوية للمسنين  على النحو الأتي: ــ

 أ ـ  توفير الإعلاميين المتخصصين في مجال إعلام المسنين.

ب ـ أن تتضمن الخطة الإعلامية للقناة التلفزيونية الثامنة وإذاعة جنوب الصعيد برامج خاصة بالمسنين تناقش قضاياهم، وتمدهم بالمعلومات والإرشادات الضرورية .

جـ ـ الصحف المحلية عليها أن تقوم بدورها ، بتخصيص أبواب وصفحات ثابتة خاصة بالمتطلبات التربوية للمسن .

  المراجع و الدراسات : ـــ

1ـ  آمال عبد السميع أباظة، رؤية نفسية لرعاية المسنين،

1

34ـ هيلين س . ويلسون،"

                                Dissertation Abstracts International, vol 61 no 7, January 2001.                                                                                                  

37 –                                          Dissertation Abstracts International, vol 62 no 11,

                                            May 2002.                        

                                                                  

 عودة إلي صفحة بحوثي

عودة إلي الصفحة الرئيسية