مناخ

تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائي

داخل حجرات الدراسة

إعداد دكتورة فاطمة فوزي     كلية تربية طنطا   قسم أصول التربية

مقدمة

لقد أشارت معظم الأدبيات التى تناولت المستقبل إلى ثورة ثالثة يحياها العالم ؛ بعد الثورتين الزراعية والصناعية . كما أشارت إلى أن هذه الثورة تعتمد على المعلومات ، ومعدل تدفقها ، ومدى الإفادة منها ولقد فرضت هذه الثورة مفهوماتها على الواقع الحالى ؛وهى مفهومات مختلفة عما كان سائداً من قبل . من ذلك مفهوم التنمية ، التى لم تعد تعني التنمية الاقتصادية ؛ وإنما التنمية الإنسانية ؛ بمعنى أن الإنسان هو أداتها ، وهو هدفها . كما تغير مفهوم الإنسان نفسه ؛ من كائن منتج إلى كائن مبدع . وكذا أُعيد النظر في الهدف من الحياة ؛ فطرح جانباً هدف توفير الإحتياجات الأساسية لكل فرد ، وتحقيق الرفاهية ؛ ليصبح الهدف تحقيق السعادة للإنسان . ورغم أن السعادة نسبية ؛ إلا أن لها شروطاً للتحقق ؛ فهى لا تتحقق مع الأداء النمطي ، كما لا تتحقق بعيداً عن إمتلاك الإنسان لمصيره . ( ثاراحوتا ـ 81:91

وكما تغيرت المفهومات الكبرى للحياة والمجتمع ؛ تغيرت المفهومات التابعة لها؛ من ذلك مفهوم التعليم ؛ حيث تغير من تعليم تلقينى يكون فيه المتعلم متلقياً لتأثيرات تأتي من خارجه ؛ إلى تعلم تعاوني cooperative learning ؛ أصبح فيه المتعلم مصدراً للتأثير في عملية التعلم ، وبالتالى انصب الاهتمام على ابتكار الوضعيات التعليمية ، والوسائل المناسبة التى من شأنها أن تستثير التعاون بين المتعلمين . وبناء على ذلك لم يعد المتعلم مادة تنتظر يد الصانع ليصقلها ، أو يصرف عليها من موارد أُخرى ؛ بل أصبح المتعلم مورداًresource

في العملية التعليمية . ( بشور ـ 1995 ـ 98

 

مشكلة الدراسة وكيفية معالجتها

إذا كان من المحتم تنمية إبداع الأفراد لمواكبة الحاضر والدخول في المستقبل ؛ فليكن ذلك من البداية الصحيحة والمنطقية ، وهى أطفال التعليم الابتدائى ، في أكثر الأماكن التى يمكن ضبطها والتحكم فيها ، وهى حجرات الدراسة . ليصبح موضوع الدراسة :مناخ تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائى داخل حجرات الدراسة .

ولمعالجة موضوع : تربية الإبداع لدى أطفال المدرسة الإبتدائية داخل حجرات الدراسة ؛ يبدو أن هناك طريقين : أولهما يُعنى بما يجب أن يكون عليه الفصل في المدرسة الابتدائية ليصبح صالحاً لتربية الإبداع من حيث : نوعية ومستوى المحتوى الثقافي الذى يقدم فيه وطبيعة العلاقات الاجتماعية فيه . وهذا الاتجاه على جودته يجعل الدراسة تحلق في الماينبغيات ، ومن ثم يصعب تطبيق نتائجها ، ولا تخرج فائدتها عن كونها رياضة ذهنية شائقة .

ثانيهما : يُعنى بتحليل الأدبيات التى تناولت الفصل المدرسي ؛ للكشف عن الإمكانات المتاحة ، والتى يمكن من خلال تركيبها واستيعابها في تعامل المدرس مع التلميذ أن تسهم في تربية الإبداع .

وبالموازنة بين طريقتى المعالجة السابقتين ؛ يختار البحث الطريقة الثانية ؛ لأسباب متعددة ، يحدد أهمها فيما يلى :

 - الطريقة المختارة للمعالجة تؤيدها دراسة طولية أُجريت في " رومانيا " على الصفوف الأربعة الأُولى في المرحلة الابتدائية . تم فيها تصميم مناخ حر تدرس فيه المقررات الدراسية ؛ على أن يحقق للأطفال حب الاستطلاع ، والحاجة للنشاط ، والاستقلال، والراحة . وبمقارنة النتائج التى تم الحصول عليها من الصفوف التجريبية ، بالنتائج التى تم الحصول عليها من الصفوف الضابطة التى خضعت للتعليم التقليدى ؛ لوحظ ظهور سمات التفكير الإبداعى لدى أطفال الصفوف التجريبية . وهذا يعنى أن المدارس بإمكاناتها القائمة ؛ يمكن أن تفتح القنوات لتربية الإبداع لدى الأطفال ؛ حتى لو لم تحدث تغيرات جذرية في الواقع التعليمي . (روشكا ـ 200 - 201 )

 الطريقة المختارة للمعالجة يقف خلفها فرض ضمنى أكثر واقعية ـ؛ فبتأمل الطريقتين السابقتين ، يتضح أنه يقف خلف كل منهما فرض ضمنى . الطريقة الأُولى يقف خلفها فرض مؤداه ؛ أنه لتربية الإبداع يجب توفير شروط تلك التربية ؛ أى أن الهدف الجديد يتطلب مناخاً جديداً . أما الطريقة الثانية فإنه يقف خلفها فرض مؤداه ؛ أن تربية الإبداع ممكنة إذا أُحسن الإفادة من الإمكانات المتاحة ، وأُحسنت إدارتها داخل الفصل . وهذا فرض واقعي؛ ودليل واقعيته ؛ أن لدينا قوانين جيدة في جوانب متعددة ، يمكن بها تغيير وجه الحياه في المجتمع إذا أُحسن تطبيقها .

- الطريقة الثانية للمعالجة تسمح بتحقيق هدف تربية الإبداع في وقت أقل من الطريقة الأُولى ـ هذا إذا سلمنا بصحة الطريقة الأُولى ـ حيث تتيح فرصة البدء في تربية الإبداع دون انتظار إِحداث تغييرات جوهرية . وإذا كان بُعِّد الزمن بعداً مهماً للأزمة الحضارية التى نحياها ،فإننا نحتاج إلى تغييرين لاجتياز هذه الأزمة أولهما تغيير نوعية البشر من متلقين سلبيين إلى متفاعلين مبدعين ، والآخر كمى ؛ بحيث يكون ذلك الإبداع في الكثرة من أفراد المجتمع . على أن يتم التغييرين النوعى والكمى في أقل وقت ممكن ؛ حتى يمكن اللحاق بالركب قبل أن تتغير وجهته . وإذا كانت الطريقة الثانية للمعالجة تتعامل بترشيد مع الزمن ؛ فإن هذا العامل يمنحها ميزة إضافية .

تأسيساً على ما سبق ؛ فإن موضوع البحث الحالى يصير : مناخ تربية إبداع أطفال المدرسة الابتدائية داخل حجرات الدراسة .

وحول الموضوع تثور العديد من التساؤلات : فما معنى مناخ ؟ وهل هناك إبداع للأطفال ، وما الذى يميزه عن إبداع الكبار ؟وما معنى أن يربى ؟ ثم هل هناك فرق بين الفصل وحجرات الدراسة ؟

ويبدو أن التساؤلات السابقة تجمعها وحدة فكرية تندرج تحت المفهومات .

وإذا أصبحت المفاهيم واضحة ؛ فإنه يصبح لزاماً أن يتجه البحث عن الضرورات ؛ أى : لميتجه البحث نحو إبداع الأطفال دون إبداع المراهقين ـ مثلاً ـ أو إبداع البالغين المبدعين بالفعل لتنميته ؟

وإذا اتضح معنى وأهمية تربية إبداع الأطفال ؛ تصبح الخطوة المنطقية هى البحث عن كيفية تربية هذا الإبداع داخل حجرات الدراسة . ولكن حجرة

ليست وحدة منعزلة عما عداها ؛ بل إن السياسة التعليمية هى العنصر الحاكم لما يقدم فيها سواء في شكل مقررات دراسية أو أنشطة . ثم أن المقررات ، والأنشطة تكتسب معناها من الطريقة التى يقدمها بها المعلم في الفصل ؛ والتى تتداخل فيها المؤثرات الإدراية للمدرسة ، وطبيعة الطفل ، ونظرة المعلم لذاته ، ولمهنته، واسلوبه في إقامة العلاقات الاجتماعية .. كل هذه العوامل وغيرها تمثل الوسط الذىيتشكل من خلاله الإبداع .ويبدو أن التنظيم الفكرى للموضوع يتجه نحو استعارة العلل الأربعة ل " ارسطو " مع شيء من التحوير ( محمود ـ 1990 - 176 : 177 ) حيث يتساءل : ماذا ندرس ؟ / لماذا ندرس هذا الموضوع ؟ / كيف نحقق الهدف من دراسته؟

وبناء على ما سبق يمكن التعبيرعن موضوع الدراسة الحالية في الأسئلة الثلاثة الرئيسية واسئلتها الفرعية التالية

 ما معنى مناخ تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائىفي حجرات الدراسة ؟

 ما الضرورات الداعية إلى تربية إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة ؟

كيف نربي إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة ؟

 أ- ما الإمكانات التى أتاحتها السياسة التعليمية الحالية والتى يمكن الإفادة منها في تربية إبداع الأطفال ؟

 ب - كيف يمكن للمعلم استثمار ما اتاحته السياسة التعليمية في تشكيل مناخ مناسب لتربية إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة

أهداف الدراسة

تأسيساً على ما سبق ، تسعى الدراسة الحالية لتحقيق الأهداف التالية

 القاء الضوء على مفاهيم قائمة في المجال ، ولكنها متفرقة في الأدبيات منها : إبداع الأطفال ، والمناخ التربوى .

 تحليل طرق اجتياز المهمة الحضارية الملحة ؛ وهى تنمية إبداع أفراد المجتمع بأقصى ما يمكن من انتشار وسرعة.

 تحديد كيفية تربية إبداع الأطفال وفق الامكانات المتاحة؛ بما يستلزمه ذلك من تحليل السياسة التعليمية الحالية للتعليم الابتدائي ؛ لتحديد الهامش المسموح به لتربية الإبداع من خلالها ، والإمكانات التى يمكن الإفادة منها لذات الغرض .وصياغة تصور لدور المعلم في تكوين المناخ المناسب لتحقيق الهدف المنشود في ضوء المتاح .

 

أهمية الدراسة

إن الدراسة على النحو السابق وصفه ؛ تتضح أهميتها في النقاط التالية

 ترسم طريقاً مغايراً لتحقيق هدف تربية الإبداع يستثمر المتاح من سياسات تعليمية مرسومة ؛ بديلاً عن رسم سياسات جديدة . ويمثل هذا الأُسلوب وسطاً فكرياً معتدلاً بين التهويل الذى يتعامل به بعض واضعى السياسات التعليمية ، والتهوين الذى يعبر عنه بعض المتعاملين مع الواقع.

بناء على ما سبق ؛ يسهم البحث الحالى في منح المتعاملين مع الواقع التعليمى فعالية تبصر الإيجابيات القائمة .

- كما قد يثرى هذا البحث معارف المتعاملين مع الواقع التعليمى ، ويسمح لهم بالبدء للسعى نحو هدف تربية الإبداع ؛ بدلاً من انتظار تغيير شامل يصعب أن يحدث .

 كما تظهر أهمية الدراسة الحالية ـ أيضاً ـ في أنها تجمع شتات المعارف ، والمجالات التى تتخذ من حجرات الدراسة موضوعاً لها ؛ من قبيل : السياسة التعليمية ، علم النفس ، الإدارة التعليمية .. وتنظيمها لهذه المعارف لتركيب الإجابة عن أسئلة البحث .

منهج الدراسة

إن طبيعة الموضوع الحالى التى اقتضت جمع شتات معارف ومجالات متنوعة ؛ تضع البحث مباشرة في قلب الفلسفة : ذلك النشاط الإنسانى الذى يتخطى التفصيلات ، ويعقد الصلات ، لتأسيس نظرة شاملة . ( قنصوة ـ 1981 ـ 7 ) ولكن المجال ليس فلسفة تقليدية ؛ وإنما فلسفة علم وهى: ذلك الفرع من الفلسفة الذى يعتمد على العلم في عصره ؛ حتى لا يظل تأملاً منبت الصلة بما يجرى في الواقع .. فلسفة تجمع العلم ، والفكر على نسق واحد لتحقيق فعالية أكبر للإنسان في مواجهة مشكلاته ( المرجع السابق ـ 23: 25 )

والبحث ضمن المجال الفلسفى يقتضى ـ بالتبعية ـ انتهاج المنهج الفلسفى ؛ الذى اِتفق على أنه منهج التحليل والتركيب، وأحياناً يسمى منهج الفرض والتحليل . والتحليل يقتضى ، تحديد المعارف السابقة ، وانتقادها في ضوء المشكلة المطروحة ، وهو يستهدف الوصول إلى عناصر الموقف المركب . أما التركيب فهو الشق الآخر من المنهج ؛ وبمقتضاه يتم ترتيب

ما سبق الوصول إليه من عناصر ترتيباً جديداً أو تصنف تصنيفاً جديداً ؛لاكتشاف العلاقات بين تلك العناصر . أما التسمية الأُخرى للمنهج ـ منهج الفرض والتحليل ـ فقد أُطلقت باعتبار أن عملية تحليل المعارف تتم في ضوء فرض مبدئي . ( زيدان ـ 1977 ـ 122: 124 )

والمنهج الفلسفي بالمعنى السابق يطبقه البحث الحالى ؛ فقد اتضح من عرض مشكلة البحث ، وأسئلته ؛ أن هذا البحث يتحرك من فرض مؤداه : إمكانية تربية الإبداع لدى أطفال التعليم الابتدائى بما هو عليه حالياًبشرط التفاعل الإجتماعى السليم ، في مناخ مناسب . وجانب التحليل في الدراسة يتضح في الأسئلة كلها ـ عدا الأخير ـ اما جانب التركيب في الدراسة ؛ فيمثله السؤال الأخير ؛ الذى يحتاج ـ للإجابة عنه ــ عملية تركيب لكافة المعارف التى تم تحليلها في ضوء الفرض .

وسيسعى البحث الحالى من خلال مجاله ، ومنهجه ؛ لأن يقدم إجابة عن تساؤلاته تتسم بالوضوح ، والبساطة ، وأن تكون رؤيته متكاملة ، ومتسقة ، وتحمل جديداً ؛ بحيث تقنع القارئ وتحقق له السكينة العقلية كما هو مأمول من الدراسة الفلسفية .

الدراسات السابقة

وفق مسح للمتاح المعرفي في المجلات المتخصصة ، وللدراسات على المستوى الجامعى؛ لم يُعثر على دراسة فلسفية في الإبداع ؛ فالدراسات المتاحة في الموضوع دراسات نفسية في أغلبها ، وبعضها يتناول الموضوع في المناهج الدراسية . وإن كان قد ظهر حديثاً كتاب فلسفي يشير في متنه إلىنتائج العديد من الدراسات للمؤلف ذاته. ( وهبة ـ 1996 ) وستظهر بعض نتائج تلك الدراسات في سياق الدراسة الحالية؛ بما يتناسب مع الإجابة عن اسئلة الدراسة .

خطة الدراسة

تسير الدراسة في ثلاثة محاور للإجابة عن الأسئلة الثلاثة للدراسة وهى على النحو التالى

أولاً :إبداع الأطفال ؛ المفهوم ، ووسط التربية .

تحت هذا المحور نجيب على سؤال ماذا ندرس ؛ وفيه تحلل الأدبيات المختلفة التى عُنيت بالموضوع للكشف عن المفهومات التى نتعامل معها .

ثانياً : ضرورات تربية إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة :

وتحت هذا المحور نجيب على سؤال : لماذا ندرس موضوع تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائى ؟

والإجابة ـ بدورها ـ نستقيها من الأدبيات التى عنيت بالموضوع ؛ وبخاصة علم النفس .

ثالثاً : كيفية تريبة إبداع الأطفال:

في هذا المحور تتم الإجابة عن السؤال الثالث من أسئلة الدراسة ؛ من خلال تحليل السياسة التعليمية الحالية للتعليم الابتدائى ؛ للوقوف على مدى عنايتها بهدف تربية الإبداع ؛ لأن الهامش المتاح في السياسة التعليمية هو الاطار المرجعي الحاكم للعامل الثقافي ؛ الذى يُعنى المعلم بتوصيله للأطفال داخل الفصل ؛ سواء في شكل معلومات أو أنشطة أو حتى تقويم . ثم وضع تصور متكامل ، ومتسق لكيفية تربية إبداع أطفال التعليم الإبتدائي في الفصل . وهذا التصور ينطلق من الأعم ، والأهم ؛ ليشمل: النظام المدرسي والأداء الجيد للمعلم . إدارة الفصل وتربية الإبداع . مكتبة المدرسة وتربية الإبداع . الأنشطة الصيفية وتربية الإبداع .

وفيما يلى تفصيل لهذه المحاور .

أولاً :إبداع الأطفال ؛ المفهوم ووسط التربية

لعل المصطلحات التى تحتاج إلى إيضاح معانيها ، والإتفاق حولها ؛ حتى يتسنى الإنطلاق منها في هذه الدراسة هى مصطلحات : مناخ الإبداع ، وتربية الإبداع ، وحجرات الدراسة .

مناخ الإبداع

يستخدم مصطلح " المناخ " استخدامات واسعة النطاق ؛ على أساس المجال الذى يطلق فيه ، ولعل أشهرها مجال الأحوال الجوية .. وبالإضافة لهذا الاستخدام الشائع يستخدم في علم الاجتماع ؛ لوصف الجماعات group climate ويعرف مناخ الجماعة بأنه الطابع العام الذى يميز جماعة معينة ، وخاصة حين تقوم على الاتجاهات والوقعات التى تؤثر بطريقة مباشرة على تفكير وسلوك أعضائها ( غيث ـ 212 ) .

ولقد تأخر أكتشاف مناخ الإبداع وأثره ؛ ففى الخمسينات كان " جلفورد " يجرى أبحاثه عن الإبداع في جو مشابه بذلك الذى تجرى فيه اختبارات الذكاء من حيث محدودية الوقت ، ومن خلال المدرسين ؛ ولذلك ظهرت نسبة ارتباط عالية بين الذكاء والإبداع . ومنذ منتصف الستينات بدأ يتضح تأثير المناخ ؛ حيث لوحظ أنه كلما كان الجو أشبه باللعب ، وأدعى إلى الاسترخاء ؛ كلما كان ذلك أدعى إلى أن يستجيب الأفراد على الأسئلة المفتوحة النهايات ـ التى تصمم للتعرف إلى الإبداع ـ استجابات متعددة ، تتسم بالجدة ؛ أى أن الأفراد في هذا الجوكانوا أكثر ابداعاً .( اسماعيل ـ 112: 113 )

وعلى ذلك يعرف المناخ الذى يسهم في إظهار الإبداع ؛ بأنه الوسط المباشر الذى يحيط بالفرد ، ويسهل عملية الإبداع .وهذا الوسط يتكون من العوامل الاجتماعية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والنفسية .. ( روشكا ـ 83 )

والبحث الحالى ينطلق من المعنى السابق؛ وقد آثر مصطلح المناخ عن اجتزاء واحد أو أكثر من العوامل ؛ نظراً لتشابكها في الموقف التعليمى الواحد ، وتداخل تأثيراتها .وإن كان سيتم التركيز على العوامل الثقافية ، والاجتماعية وسيكون لهذا التركيز ما يبرره .

تربية الإبداع

من خلال التعريفات المتبابنة التى ضمتها المراجع المختلفة ؛ يمكن للبحث الحالى أن يحدد مفهوم الإبداع أولاً ، ثم يتدرج نحو تحديد مفهوم تربية الإبداع .

الإبداع هو سلسلة من النشاطات المنتظمة ، والموجهة نحو هدف محدد . وهذه العملية تُمكِّن العقل ـ في النهاية ـ من تكوين علاقات جديدة ، وإحداث شيء على غير مثال مسبوق ؛ على أن يكون للمنتج الجديد فائدة للفرد ، والمجتمع .(عبد الحميد ـ 121 ، وهبة ـ 51 : 53 )

وبتأمل التعريف السابق ؛ يتضح أنه يحدد الإبداع في صورته التامة لدى المبدعين ؛ مما يستدعي تحديد كيفية تطور الإبداع ؛ لتلمس دور التربية في هذا التطور .

تطور الإبداع

تبدأ عملية الإبداع ـ عادة ـ بشعور الفرد بحاجة يريد إشباعها ؛ تولد لديه قوة كامنة هى الدافع . وهذا الدافع يقوى إذا توافرت حوافز خارجية ، وظروف بيئية مناسبة ، ويتحول إلى سلوك فعال يشبع حاجة الفرد ، وقد يفيد المجتمع ( شحاتة ـ 1992 ـ 199 )

وبتأمل التعريف السابق ؛ يتضح أن دور التربية هو توفير الظروف البيئية المناسبة ؛ بما تتضمنه من حوافز ، وتوجيه ؛ حتى يتحول الدافع الداخلى للفرد إلى سلوك فعال .ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال الخصائص التى يتمتع بها كل طفل ؛ حيث أشارت المصادر الحديثة على تنوعها إلى أن : كل طفل سليم عقلياً لديه الدافع لتعلم شيء ما ، ويتلهف لاكتساب المعلومات ، ولديه قابلية كبيرة لممارسة الهوايات ، وحب استطلاع ..

وميل للاستقلال ( الحسن - 30 :31) والخصائص السابقة يمكن أن تبدأ منها عملية تطوير الإبداع ؛بشرط أن لا تُعاق تلك الخصائص ، ثم توجه عبر سياق عملية التطوير المشار إليها .

وقد وُجد أن إبداع الأطفال قد يظهر في شكل إبداع تعبيرى أو حل إبداعي . والتعبيرات ، والحلول التى يأتي بها الأطفال تكون جديدة بالنسبة لهم فقط ،وليست جديدة بصورة مطلقة. على أن يحققها الطفل بنفسه ، وبشكل مستقل . ( روشكا ـ 198 ) كما يمكن أن يظهر إبداع الأطفال بعيداً عن المجالات التعبيرية ، أو العلمية ؛ من خلال طريقة التفكير أياً كان موضوعها . وفي هذه الحالة يصبح الإبداع طريقة في التفكير ، وأسلوب لممارسة الحياة

( عويس ـ 91 )وبتأمل المعانى السابقة لإبداع الأطفال ؛ تجدنا مدفوعين إلى الحلم بتنشئة أفراد يحيون حياتهم الخاصة بإبداع.. وبالتالى سيكون إنتاجهم مبدعاً بالضرورة . وبناء على ما سبق يمكن تحديد مفهوم تربية الإبداع بأنه : توفير المناخ المناسب الذى يساعد على تطوير الدوافع الداخلية الموجودة لدى أى طفل سليم ، إلى طريقة تفكير مثمرة ، ومتفردة .. نحو تنشئة الشخصية المبدعة ، والتى تتميز بخصائص منها الاستقلال ، والقدرة على التعلم الذاتى ، والدافعية للتعلم . والتعريف على النحو السابق ؛ يربط بين التربية ، والمناخ على نحو يجعل تلازمهما حتمية عبر سياق واحد يتجه في نماء صاعداً لتحقيق هدف تنشئة الشخصية المبدعة .

حجرات الدراسة:

هناك تعبيران يستخدما للدلالة على المكان الذى يتلقى فيه التلاميذ الدراسة وهما: حجرة ، فصل . والكلمة الأخيرة أكثر شيوعاً ؛ وقد إستحدثها المجمع اللغوى للتعبير عن أحد أقسام المدرسة ومرادفاً للصف ( مجمع اللغة العربية ـ 1985 ـ 717 ) . ولكن كلمة " حجرة " لها دلالاتها الأكثر ثراءً في اللغة العربية ؛ فقد استخدمت مرة واحدة بنصها في حال الجمع ،وواحد وعشرين مرة بمشتقات الكلمة في القرآن الكريم ( عبد الباقي ـ د. ت . ـ 194 ) ومن ثراء الكلمة ـ أيضاً ـ أنه كلما إختلف بنيانها كلما إختلف معناها ، ومن ذلك حُجْرة بمعنى الغرفة أسفل البيت ( مجمع اللغة العربية ـ مرجع سابق ـ 166 ) .ولذا استخدم البحث لفظ حجرات ؛ لدلالتها المكانية ، وارتباطها بطبيعة العلاقات؛ فمحدودية المكان تصبح مدعاة للتعامل المباشر ؛ بما يصاحبه من انفعالات تبلغ مداها في حالة معلم الصف الذى يتعامل بمفرده مع الأطفال على مدى اليوم المدرسي . وعلى هذا فاللفظ يحمل في مضمونه طبيعة العلاقات. وكذا فإن لفظ حجرات بصيغة الجمع ؛ يحمل في واحد

دلالاته إمكانية إنتقال أطفال الصف الواحد بين أكثر من حجرة ؛ إى بين الدراسة وممارسة الأنشطة ؛ وهذا واحد من المقاصد التى ترمي إليها الدراسة : دراسة التفاعل الذى يتم بين المعلم والتلميذ في حدود المنهج الدراسي بمعناه الحديث : جميع الخبرات التى تقدمها المدرسة ، وتشرف عليها سواء في الفصل أو خارجه ..( حجى ـ 385 : 388 )

ثانياً : ضرورات تربية إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة

إذا كان الإبداع هو محور حضارة المعلومات التى مازالت في طور التشكل ؛ فإن هذه الحقيقة تضعنا أمام تحد ؛ وهو أن يكون لدينا أكبر عدد من المبدعين ، في أسرع وقت ممكن ؛ حتى يتسنى لنا التفاعل الندى ـ وليس التابع ـ مع حضارة المستقبل .

وإزاء هذا التحدى ؛ قد تكون هناك إستجابتان محتملتان ؛ علينا أن نختار بينهما :

أولهما :الكشف عن المبدعين في كافة المراحل التعليمية ؛ لرعايتهم في ضوء الخصائص التى حددتها الدراسات النفسية ؛ خاصة وقد اتضح أن " الإبداع قد يبدأ في الظهور من سن الخامسة عشرة " ( روشكا ـ 1989ـ 147 )

ثانيهما : أن يتم تربية الإبداع من البداية ؛ خاصة في ضوء ما استقر الآن من أن " أى طفل طبيعى من الناحية العقلية يمكن تطوير الإبداع لديه " ( المرجع السابق _ 207 )

ولكل استجابة من الاستجابتين السابقتين مزاياها ، كما أن لها عيوبها ؛ فالاستجابة الأولى تتيح التواصل السريع مع حضارة الإبداع ؛ لأنها تطور امكانات قائمة ، ولكنها في نفس الوقت لا تتيح إمكانية الاستمرار والتميز داخل هذه الحضارة ؛ نظراً لقلة عدد المبدعين . وبهذا يظل التكوين المجتمعى ؛ تكوين نخب .. ولكنها ستصير نخباً مبدعة . وهذا الواقع لا يتمشى مع الحضارة القائمة ـ القادمة ، التى تقوم أدواتها على مخاطبة الكافة .. وتفاعلهم .

ونظراً لما سبق ؛ فلا بد من اختيار الاستجابة الثانية ؛ حيث تمثل الاستجابة المناسبة لتشكيل المستقبل .. بالتوجه نحو ديمقراطية الإبداع . كما أن الاستجابة الثانية تعد الأنسب لأنها تحوى الإستجابة الأُولى في داخلها ؛ باعتبار رعاية الإبداع خطوة على طريق تربية الإبداع التى تستمر على مدى العمر الزمني للإنسان : تكويناً ، ورعايةً ، وتوفيراً للمناخ المجتمعى المكناسب لاستمرار الإبداع ؛ حتى تؤتى ثماره للفرد والمجتمع . وإن كانت هذه الإستجابه للتحدى الحضارى تستغرق وقتاً أطول .

وإذا إتفقنا على أن نمضى مع الاستجابة الثانية ؛ فإن أزمة وجودنا الحضارى هى تنشئة الإنسان المبدع .

وإذا كان الأمر كذلك ؛ فإن تلمس الإجابة عن هذا السؤال ؛ تجعلنا نتعامل مع الوسط الأُسرى الذى ينشئ فيه الأطفال ، ومدى قدرته على القيام بقسطه من هذه العملية . ولكن الواقع الثقافى ، والتعليمى ، والاقتصادى لمعظم الأُسر المصرية لا يمكنها من ذلك ؛ لتفشى الأُمية الأبجدية في نحو نصف هذه الأُسر ، وتفشى الأُمية الوظيفية في غالبية الأُسر المتعلمة . ومن جانب آخر انشغال معظم الأُسر بتأمين حاجتها المعيشية ، والقلة التى تفلت من هذا الواقع لا تدرك غالبا طبيعة الإبداع ، ومناخ تنميته . ( مجلس الشورى ـ تقرير 7 ـ 58 )

وحال الأُسر المصرية ؛ يجعل التوجه إلى النظام التعليمي لتنشئة الإنسان المبدع في سياقه ؛ حتمية أُخرى لتطورنا الحضارى ؛ الجأنا إليها فحص إمكاناتنا المتاحة . وعلى ذلك يصبح مجال تنشئة الإنسان المبدع عبر النظام التعليمي ؛ ليس مجرد مجال بحثى لتخصص مهنى ؛ ولكنه مدخل للمواجهة العملية لأزمتنا الحضارية القائمة . ومما يدعم التوجه لمعالجة هذا المجال ما كشفت عنه دراسة في القياس التاريخى من أنه : لم يوجد عبر التاريخ الإنساني مبدع غير متعلم ؛ فالتعلم شرط للإبداع ؛ لأنه لابد من قدر أساسي من التمكن المعرفي لكي تتم عملية الإبداع . ( سايمنتن ـ 1993 ـ 107 )

والمتاح المعرفي الذى تم رصده ؛ والذى يشير إلى أن الإبداع يبدأ في الظهور من سن الخامسة عشرة ، ومن أنه لابد من التعلم كشرط للإبداع .. هذا المتاح يعنى بوضوح أن مرحلة التعليم الأساسي مرحلة حرجة ـ بالمعنى العلمي ـ لتربية الإبداع .هذا الاستنباط الفلسفي يتفق مع ما أثبته " تورانس " Torance 1962 من أن الإبداع إذا لم يشجع في مرحلة الطفولة فإن تشجيعه بعد ذلك يصبح لا جدوى منه ؛ إذ سرعان ما يخبو بعد السابعة عشرة . ( منسي ـ 1993 ـ 26 )

وعلى ذلك يكون ؛ تربية إبداع تلميذ التعليم الأساسي ضرورة ، وإذا كانت خيارات البحث الحالى تتوجه ـ باستمرار ـ نحو العامل الأكثر تأثيراً في تكوين الإبداع ؛ فإن العناية بالمرحلة الإبتدائية يصبح أكثر أولوية مما عداها . وبالتالى تبلور موضوع البحث في : كيفية تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائي .

وعلى سبيل التحليل الذى تحتاجه الدراسة ؛ فإن تلك التربية يمكن أن تدرس في المدرسة ، أو في داخل حجرات الدرسة . ونظراً لتوجه البحث للعامل الأكثر تأثيراً ؛ فإن المعالجة توجهت لتربية الإبداع داخل حجرات الدراسة . ويؤيد ضرورة هذا التوجه ما أثبتته الدراسات المعنية بالسلوك الإنساني من أن :المدرسة تؤثر على الطفل بصورة غير مباشرة ، ولكن المعلم يؤثر بصورة مباشرة . وإن تأثيره يتعاظم إذا كان معلم صف يتعامل مع الأطفال طوال الوقت . كما أن تأثيره يزداد إذا كان قوى الشخصية ؛ حتى إن تأثيره يفوق ما لديه من صلاحيات ، وقد يفوق تأثيره تأثير الوالدين أحياناً . ( نيول ـ 1993 ـ 235: 239 )

ثالثاً : كيفية تربية إبداع الأطفال

يتناول هذا المحور الاجابة على سؤال كيف تتم تربية الإبداع لدى الأطفال داخل حجرات الدراسة ؛ وذلك من خلال تحليل السياسة التعليمية للكشف عن الحيز المسموح به لتك التربية . ثم صياغة تصور لدور المعلم فى تشكيل مناخ الدراسة المناسب لتحقيق الهدف في حدود الامكانات المتاحة .

 ـ السياسة التعليمية والإبداع

السياسة التعليمية الحالية للتعليم الإبتدائي تسير وفق قانون 139 لسنة 1981 م ، وتعديلاته . وبتحليل مواد هذا القانون في علاقته بموضوع الدراسة ؛ نلمح في مادة ـ 1 منه أن الهدف من التعليم فبل الجامعي هو "تكوين الدارس تكويناً ثقافياً ، وعلمياً ، وقومياً .. (كى) يحقق إنسانيته ، وكرامته ، وقدرته على تحقيق ذاته " . كما نلمح مادة 16 منه تنص على أن الهدف من التعليم الأساسي هو " تنمية قدرات ، واستعدادات التلاميذ ، وإشباع ميولهم".

والمتأمل في النصين السابقين يمكن أن يلحظ

* أنه لم يُنص صراحة على تربية الإبداع .

** إن تحقيق تلك الأهداف المعلنة بطريقة جيدة ؛بدأً من إشباع ميول الأطفال .. وإنتهاءً باكساب المتعلم قدرة على تحقيق ذاته ؛ يحقق الإبداع ؛ فما الإبداع إلا ذاك ؛كما اتضح من العرض المنهجي .

وفي الثمانينات اتُخذت خطوات جيدة ، كان من نتائجها سياسات محددة إستهدفت رفع مستوى التعليم الإبتدائى . يمكن أن نشير إلى أهم تلك السياسات .. المتعلقة بموضوع الدراسة فيما يلى :( مجلة التربية والتعليم ـ 1993 ـ 158 : 159

- الاهتمام بالأنشطة التربوية داخل المدارس : حيث صدر قرار وزارى عام 1985 م بتخصيص مكافآت للمسؤلين عن الأنشطة التربوية ، والريادة العلمية ؛ لأثرها البلغ في التكوين الوجداني للطلاب .

- الاهتمام بالأنشطة التربوية أخذ بُعداً أعمق حول التربية المكتبية حيث صدر قرار وزارى عام 1989م بتعيين أخصائى مكتبات من المتخصصين في التربية المكتبية ؛ لرفع مستوى الخدمات المكتبية ، ولتنمية المهارات القرائية .

- كما تم تصفية دور المعلمين ، والمعلمات ؛ حتى يتم إعداد معلم التعليم الابتدائى على المستوى الجامعي ؛ باعتبار المعلم الكفؤ هو المدخل الحقيقى لاصلاح التعليم . وبالتوازى مع ذلك اعتمد برنامج لرفع مستوى المعلمين العاملين في الخدمة ، وتأهيلهم للمستوى الجامعي .

( مجلس الشورى ـ تقرير 14 ـ 34: 35 )

نلمح مما سبق ؛ أن هناك خط تطور لسياسة التعليم الإبتدائي ؛ يهدف إلى رفع المستوى المهنى للمعلم ، والإهتمام بالأنشطة التربوية ، وبخاصة المكتبات المدرسية ؛ ولا شك أن هذه الجوانب ـ إذا طبقت بالفعل ـ يمكن أن تسهم في تنمية الإبداع .

في التسعينات ، ومع التطورات الديمقراطية على مستوى العالم ، وأحداث التطرف والعنف السياسي على المستوى القومي ؛ أصبح التعليم في بؤرة إهتمام المُشَّرع ؛ حتى غدا مشروع مصر القومى ؛ بإعتباره المدخل السليم للإستقرار والأمن . وانصب الإهتمام على نوعية التعليم ومستواه ؛ حيث نص المشرع على أننا " رضينا أن نضع بذور الفتنة في بلدنا حينما تعايشنا مع الحفظ والتلقين ؛ فالتطرف نتيجة منطقية لتعليم سيء؛ فالطفل الذى تصور أن عليه أن يتلقى فقط قدراً معيناً من المعلومات ؛ ولم يتم تدريبه على أن يناقش أو يحلل أو يحاور أو يعبر عن ذاته ؛ يكون قد تم برمجته ، واعداده لعملية غسيل مخ في مرحلة تالية ( بهاء الدين ـ 1991 ـ 47 )

ويمكن أن نلحظ على النص السابق ما يلى :

* إعلان سلبيات التعليم القائم ؛ والتأكيد على مفردتي الحفظ ، والتلقين . كما يُلحظ اعتبارتلك السلبيات مقدمات سببية للتطرف . وإذا كانت المفردات المذكورة هى أبرز مفردات ثقافة الذاكرة ؛ فإن ذلك يرتب نتيجتين هما : رفض ثقافة الذاكرة من منطلق رفض التطرف . ثم حتمية التحول عن ثقافة الذاكرة ؛ إذا كنا نبغي علاجاً جذرياً للتطرف .

** ويؤكد ما سبق الملاحظة الثانية على النص السابق ؛ حيث رسم ذلك النص بديل لثقافة الذاكرة يعتمد على مفردات : النقاش ، والتحليل ، والتعبير عن الذات . والمفردات المذكورة تعد أساليب هامة لتربية الإبداع.ولعلنا لا نقفز على المقدمات ؛ إذا استنبطنا أن السياسة التعليمية في اوائل التسعينات خطت خطوات إيجابية نحو مضمون تربية الإبداع.

والمحلل للسياسة التعليمية المعلنة في اوائل التسعينات ، والمعنونة ب " مبارك والتعليم "

يلمح التأكيد على الخطوط العريضة التى بدأت بشكل جاد في الثمانينات ، وهى

- إصلاح أحوال المعلمين المادية ، ورفع مستواهم المهني أثناء الخدمة بالتدريب ، والمتابعة .

( المرجع السابق ـ 48 )

- تزايد الاهتمام بالأنشطة التربوية من خلال الحرص على أن يكون في كل مدرسة مكان لمزاولة الأنشطة ؛ سعياً نحو التربية المتكاملة للطفل .( المرجع السابق ـ 61 )

- كما تميزت تلك السياسة التعليمية بالسعى للتكامل مع السياسة الثقافية ؛ فاهتمت باستيعاب مشروع القراءة للجميع في داخلها حيث نصت على " الاهتمام بالأنشطة المدرسية صيفاً ؛ من خلال فتح المدارس في الإجازة لتقوم بدور الأندية التربوية ؛ ليمارس فيها التلاميذ الأنشطة الرياضية ، والفنية ، والترويحية ، والثقافية .. ولتفتح أبوابها للمشاركة في تحقيق شعار القراءة للجميع ؛ حيث يستطيع الأطفال استخدام المكتبات المدرسية "( المرجع السابق ـ 63

وما سبق يعنى ؛ ان هناك تواصل بين السياسات ، واستمرارية التأكيد على ذات الأهداف ، والتكامل بين السياسة التعليمية ، والسياسة الثقافيه ؛ على نحو يشير إلى توافر الشرط الثقافي لتربية الإبداع . ومما يؤكد ما سبق: إلزام المدارس بتخصيص مكان للمكتبة بها، ووضع معايير موحدة للمكتبات ، وإلزام المدارس ـ كذلك ـ بتدريب العاملين بها ، واعداد قوائم ببلوجرافية ..  المركز القومى للبحوث التربوية ـ 1992 ـ 126: 128

كما برز اتجاه آخر في التطوير ، وهو الاهتمام بالتقويم ، وقد بدأ عام 1987م بإنشاء المجلس الأعلى للإمتحانات والتقويم التربوى ؛ لتوجيه نظم الامتحانات على أُسس علمية ( مجلة التربية والتعليم ـ158) .. وتطور الاهتمام بالتقويم ليصبح " المساعدة على بناء شخصية الطالب المتكاملة ، وتهيئته للنمو ،

والنضج ، والابتكار ، والإبداع" المركز القومى للبحوث التربوية ـ مرجع سابق ـ 169

ويبدو أن النص السابق هو من أوائل النصوص في السياسة التعليمية التى أكدت على تنمية الإبداع . كما نلحظ أن الإبداع المعِّني في النص السابق هو الحل الإبداعي ؛ وهذا جيد ، ولكنه ليس كل الممكن تنميته لدى الأطفال ؛ كما اتضح من المصطلحات .

وكان أحدث ما نشر من سياسة تعليمية للتعليم الإبتدائى هو توصيات مؤتمر تطوير التعليم الإبتدائي الذى عقد في 18 : 20 فبراير 1993 م ، والذى رفعت توصياته إلى مستوى القرارات في مارس من نفس العام ، ولم تزل تنفذ تباعاً.العلوم التربوية ـ 1995 ـ11 : 18

وبتحليل توصيات هذا المؤتمر ؛ لوحظ أنه يؤكد على الأساسيات السابق ذكرها ويضيف ما يلى

- المستوى المهني للمعلم ؛ تخصيص معلم للصفوف الثلاثة الأولى من التعليم الابتدائي . اختيار معلم الفصل ، ومعلم المادة بدقة . التفكير في مرور المعلم بفترة امتياز ؛ وفي حال صلاحيته يعين بصفة دائمة

- الأنشطة التربوية ؛ زيادة الاهتمام بها باعتبارها " الوسيط الأساسي لاكتساب المهارات ، والخبرات .. في الصفوف الثلاثة الأولى " . وتخصيص 30 % من جدول الدراسة للأنشطة ،

والاهتمام بوجه خاص بالمكتبة المدرسية على أن تكون " شاملة لأوعية المعلومات المتنوعة ، ومصادر المعرفة المختلفة ؛ بحيث يستخدمها الأطفال بأنفسهم في الحصول على المعلومة الصحيحة من المصادر الصحيحة ، ويتدربون على حب القراءة ".

- التقويم ؛ حيث يراعى فيه " الشمول للاختبارات الشفهية ، والعملية ، والأدائية .. وكذلك أخذ الأنشطة التربوية في الاعتبار عند التقويم .."

- كما وضعت أهداف محددة للتعليم الابتدائى من ابرزها : تكوين مهارات ، وعادات العمل المثابر . تنمية مهارات التعلم الذاتى . تشجيع النشاط الحر ، والتلقائى ، والمنظم .. وتأكيد المبادرة ، والرغبة في الاستكشاف . تكوين اسلوب التفكير العلمى . التعامل مع تحديات القرن الحادى والعشرين ، من خلال استخدام الحاسب الآلى .

والقارئ لهذه الأهداف في ضوء تربية الإبداع ؛ يلحظ أن هذه المهارات المستهدف تكوينها لدى الطفل ؛ هى ذاتها المستهدف تكوينها لتربية الإبداع ؛ فالتعلم الذاتى ـ على سبيل المثال ـ هو والإبداع وجهان لعملة واحدة ؛ فالإبداع بدون تعلم ذاتى لا يكتمل ، كما أن التعلم الذاتى يتضمن إبداعاً .( عويس ـ 102 )

وبناء على ما سبق ؛ فإنه يمكن القول أن السياسة التعليمية الحالية للتعليم الابتدائي تتلاقى مع تنمية الإبداع مضموناً ، وتهدف لتربية الحل الإبداعي نصاً .وهناك دلائل على أن هذه السياسة في سبيلها للتنفيذ بصورة جيدة ؛ ففي دراسة ل" شحاته " على نسب ثقافة الذاكرة ، وثقافة الإبداع في تدريبات كتب القراءة في المرحلة الابتدائية ؛ توصل إلى أن ثقافة الذاكرة كانت سائدة بنسبة 94% ؛ أى أن الأسئلة التى تحث على الإبداع كانت بنسبة 6% فقط . أما في نماذج الأسئلة المطورة فقد سادت ثقافة الإبداع ؛ حتى وصلت إلى نسبة 55% من الأسئلة المعروضة ؛ حيث جاءت في شكل مشكلات لإتاحة الفرصة للتحرر العقلي . ( شحاتة ـ 1992 ـ 212 )

وهكذا كشف تحليل السياسة التعليمية الحالية عن جهود تبذل في صياغة أهداف جيدة ، وفي محاولة رصد الميزانيات ، واصدار القرارات ، وتغيير المقررات ، والتقويم ، والتوسع في الأنشطة ، ومراعاة هذه الأنشطة في بناء المدارس .. خاصة وأن هذا الجهد يتسق مع تربية الإبداع .

ولكن ماذا لو تعامل المعلم مع الأسئلة التى تنمى الإبداع بطريقة تقليدية ؛ فأملى على الأطفال الإجابة جاهزة ؟

.. وماذا لو .. تعامل المعلم مع حصة المكتبة التى أصبح يضمها الجدول المدرسي للتعليم الإبتدائى باسلوب القهر ؛ لإسكات الأطفال دون إفادتهم ؟

.. وماذا لو .. تعامل المعلم مع نشاط اساسي مثل الصيانة والترميمات المقرر على الصفين الربع والخامس بصورة فوضوية ، دون أن يسعى إلى تحقيق أهداف هذه المادة من التعرف على الخامات والأدوات، وإجراء الإصلاحات البسيطة ..( شحاتة ـ 1994 ـ 120 : 122 ) ثم أثبت الدرس في كراسة الحصة ؟

إن مناقشة الإحتمالات السابقة ؛ يعنى أن العنصر الحاسم بعد توفر الإرادة السياسية؛هو أسلوب تعامل المعلم داخل الفصل . .وهو يحدد الشرط الاجتماعى للإبداع بالدرجة الأولى . ومن جانب آخر فإنها تشير إلى أن الشرط الثقافي وإن كان له الأولوية على الشرط الاجتماعى في التخطيط للموقف التعليمى ؛ لكنه لا يحدث أثره إلا من خلال العامل الاجتماعي ..كما تتداخل معهما عوامل أُخرى ؛ نفسية ، وإدارية .. تشكل بتفاعلها وتداخلها المناخ كله الذى تتم فية تربية الإبداع داخل الفصل .وهذا هو ماتحاول الدراسة أن تصوغه في المحور التالى .

 ـ مناخ تربية الإبداع

لقد حددت السياسة التعليمية الشرط الثقافي في الموقف التعليمي ؛ من خلال المناهج والأنشطة وأساليب التقويم . ويبقى على المعلم جهد استثمار هذا الشرط ، واستيعابه داخل المناخ التربوى للفصل . وفيما يلى تصور تركيبى لكيفية ذلك ؛ روعى فيه تقسيم هذا المناخ ، وتمييزه إلى فئات ، وعناصر ؛ وترتيبها على أساسي العمومية ، والأهمية

2-1- النظام المدرسي وأداء المعلم :

أ ـ إن العنصر المباشر ، والمؤثر في أداء المعلم ؛ هو النظام المدرسي بما يحويه من علاقات ؛ وبخاصة علاقة المعلم بمدير المدرسة ؛ فقد وًُجد أن : أداء معظم المدرسين يتأثر بالمناخ المدرسي الذى يصطنعه بصفة أساسية مدير المدرسة. ( نيول ـ 239 )

وقد يعين المعلم على تلافي الآثار السلبية للمناخ المدرسي السيء ؛ ادراكه أن الضغط stress ظاهرة أساسية في أى نظام ، وأن هذا الضغط ينتقل ، ويتضاعف في المنظمة كلها . ( المرجع السابق ـ 62 ) وكذلك ادراكه أن الإختلاف ظاهرة طبيعية ـ أيضاً ـ في أى نظام ، والمهم هو كيفية التعبير عن هذا الإختلاف .. وبهذا يقلل من الآثار السلبية للنظام المدرسي على أداءه . وغني عن القول أنه ـ في المقابل ـ يجب أن يفيد إلى أقصى درجة من المناخ المدرسي المواتي .

ب ـ إذا لم يستطع المعلم أن يتعامل مع الآثار السلبية للمناخ المدرسي ؛ فلا أقل من أن يجتهد لكى يتناسى هذه الآثار قبل دخوله الفصل . ويساعده على ذلك؛ الإحساس بالمسئولية الجسيمة المناطة به . ويمكن في هذا الصدد أن نشبه موقف المدرس في اقباله على الفصل بموقف المصلي في اقباله على الصلاة ؛ الذى يجتهد كى يترك همومه قبل الدخول ، ويقطع صلته بالعالم في رهبة الحضور الخالص ، والتفاعل المتضرع . هذا الموقف الذى تعلمنا إياه الأديان ؛ لا تستطيعه إلا شخصية قوية ؛ مصدر قوتها هو ادراكها الناصع لحجم كل موقف تمر به .. وهي شخصية لا توجد ؛ وإنما تتشكل بلأداء ، وتثشِّكل أدائها ؛ في عملية تطور مستمر صاعد نحو درجات أعلى من القدرة على استبعاد المشتتات ، والمؤثرات السلبية ؛ سعياً نحو التفاعل الخالص . وقد يعين المعلم على هذا الحضور ؛ مقرر في أخلاقيات المهنة ، يضُم القيم المُنهضة للهمم في الأديان ، من منظور أن التربية مهنة الأنبياء .كما يعين المعلم على ذلك الحضور ـ أيضاً ـ مستواه المهني المرتفع .

2-2- إدارة الفصل وتربية الإبداع :

أ ـ أول مهمة للمعلم داخل الفصل هى تنظيم ، وضبط الفصل ؛ حيث لايمكن افادة الأطفال في مناخ من الفوضى . وهذه المهمة يؤثر على إنجازها : عدد الأطفال ، واعمارهم.

فإذا كان العدد أكثر من ثلاثين ـ وهذا هو المألوف ـ فإنه يصعب على المعلم أن يحول الفصل إلى جماعة نقاش ؛ وإنما الأنسب ـ على الأقل في البداية ـ أن يجعله جماعة إستماع جيدة . ويمكن له تحقيق هذا الهدف المتواضع من خلال المرور التدريجي بمراحل الإستقبال ، والإستقطاب الجزئي ، ثم الإستقطاب الكلى ، وكذلك الموازنة بين نوعي الإستقطاب ، والسماح بفترات لتشتت الإنتباه .( السيد ـ 1981 ـ 232 : 234 )

ويراعى في استخدام هذا الأسلوب أن يبعُد المعلم تماماً عن إستقطاب الأطفال بالعقاب المادى أو المعنوى ؛ لأنه لن يصير إستقطاباً بل إجباراً على الصمت . ويمكن أن يتم هذا الإستقطاب ببساطة ، وبصورة طبيعية من خلال حكي قصة ، أو رصد مكافأة لمن ينصت؛ ويستطيع أن يشرح ما قاله المعلم . كما يراعى أن المدى الزمني للإستقطاب يتوقف على أعمار الأطفال؛ فيكون في حدود دقائق للأعمار الصغيرة ، وأن تزيد بالتدريج مدة الاستقطاب مع تزايد أعمارهم ، وتقدمهم في الصفوف الدراسية ؛ إستناداً إلى ما أسفر عنه علم النفس من تزايد قدرة الأطفال على الإنتباه بتقدم أعمارهم .( الحسن ـ 1990 ـ 30 : 31 ) .. يستمر المعلم على هذا النحو ؛ حتى يتمكن من تحويل الفصل إلى جماعة استماع جيدة ؛ بحيث يصبح وجوده في الفصل يستدعي إنتباه معظم الأطفال و انصاتهم للرسالة التى يحملها لهم.

ب ـ يبدأ المعلم في توجيه أسئلة لأطفال الفصل على أساس المادة التعليمية التى علمهم إياها ؛ حتى يضمن وجود الخلفية المشتركة التى تمكنهم من التفاعل . وهذا يعنى التحول من الاستماع إلى أبسط أنواع النقاش ؛ ومن الفاعل الرأسي الهابط إلى تفاعل رأسي صاعد ـ هابط ، مع بعض الأطفال القادرين على ذلك . ( حجي ـ 1995 ـ 376 : 380 )

.. وفي هذا النوع الجديد من التفاعل يراعىالتشجيع التام للمتفاعلين من الأطفال .والتشجيع كفيل بأن يحفز الفصل كله على النقاش ؛ لأنه يتجاوب مع مطلب هام من مطالب نمو الطفل في هذه المرحلة ، وهو الرغبة في الإنجاز..( اسماعيل ـ 1989ـ 21 ) والتشجيع في هذه الحالة يشعرة بقمة الإنجاز ؛ خاصة إذا تدعم بوصف إيجابى ، واستشرافي لمستقبل الطفل من قبيل : انت شاطر في الحساب ممكن تكون مهندس ، أنتِ شاطرة في الإلقاء ممكن تكوني محامية.أمثال هذا الوصف الإيجابي للطفل له أثره الفاعل في الإنجاز ، لأنه يرتكز ـ أيضاً ـ على خاصية أُخرى من خصائص نمو الطفل ؛ وهى قدرته على تمثل وجهات نظر الآخرين فهو لا يستطيع أن يكون صورة عن ذاته إلا من خلال المحيطين به .( المرجع السابق ـ 61 : 64 ) وإذا كان من العسير على المعلم أن يتفاعل على مستوى النقاش مع معظم الفصل ؛ فيمكن أن يبتكر في هذا الصدد أسليب عدة من قبيل تقسيم الفصل إلى مجموعات صغيرة في حدود ثلاثة أو أربعة ، وان يجعل جماعة واحدة للنقاش ،الجماعات الباقية للإستماع وتوجيه الأسئلة ؛ على أن يتم التبادل بين المجموعات . ويستمر على هذا المنوال حتى يصل لإنجاز هذه الخطوة بدرجة مُرضِّية ؛ تظهر في تفاعل معظم أطفال الفصل معه .

على النحو السابق يكون المعلم قد إستطاع تنظيم الفصل والتحول التدريجى به من جماعة استماع إلى جماعة نقاش ؛ ويجب في هذه الحالة أن يراعي الشروط التى يستطيع من خلالها أن يُنجِّح هذه الجماعة من : اثارة الأسئلة، وتوجيه سير المناقشة ، واشاعة روح الفكاهة ، ومعاجة التعصب داخل الفصل ، والتخلص برفق من الأطفال الذين يريدون الإنفراد بالمناقشة ، ومعالجة خجل المقليين في تفاعلهم .( السيد ـ مرجع سابق ـ 344 )

جـ ـ غالباً ما يكون من نتاج الخطوة السابقة ، وجود مجموعة من الأطفال لا تستطيع التفاعل مع المعلم على مستوى بقية الأطفال ؛ ومع هؤلاء يتضح الجهد الفذ للمعلم . عليه أن يتعرف إليهم بصورة شخصية ؛ وغالباً ما سيجدهم من بيئات حرمان ثقافي ؛أى اطفال بيئات تتسم بعوامل ثقافية لها آثار كافة على النشاط العقلى ، وتظهر آثارها بدءاً من الشهر السادس من عمر الطفل ؛ نتيجة انعدام المثيرات الكافية . وتمتد آثارها ويتزايد التدهور العقلى تزايداً منتظماً في مرحلة الطفولة والمراهقة نتيجة تواجد الأطفال في هذه البيئات ( غانم ـ 1995 ـ 65 ). ولتلافي الآثار السلبية لمثل هذه البيئات ؛ فيجب توفير البيئة الثرية ؛ المتنوعة الأنشطة ، والمتعددة المجالات ( الحسن ـ مرجع سابق ـ 41 ) . وهنا تبرز أهمية استثمار الأنشطة المدرسية ، وضرورة حرص معلمي الأنشطة على أية حصة لتنمية هؤلاء الأطفال.وعلى معلم الفصل أو معلم المادةفي هذه الحالة أن يراقب ممارسة الأطفال لهذه الأنشطة، وإذا لم يتيسر له ذلك ؛ يمكن أن يسأل معلمى الأنشطة عن مستوى ممارسة الأطفال لها ، كما يمكن أن يقوم بدور إيجابي في حث معلمى الأنشطة على مزيد من التفاعل مع الأطفال . ويتلمس أى جانب تميز لأطفال بيئات الحرمان الثقافي في بعض المجالات؛في تشجعهم، ويستثمر هذا الواقع الجديد في اشعارهم بالانجاز ، وحثهم على الارتفاع بمستواهم في الجوانب الدراسية ؛ وذلك من قبيل : انت ممتاز في الرسم ؛ ويمكنك أن تكتب بطريقة رائعة لأن الكتابة رسم للأحرف ..أو ..أنتِ ممتازة في الألعاب الرياضية والعقل السليم في الجسم السليم ؛ فيمكنك أن تكونى ممتازةكذلك في الحساب .

ولانجاز الخطوة السابقة ؛ يتحتم أن يكون لدى المعلم ادراك عميق لإنسانية الطفل ؛ تمكنه من تقبله على ماهو عليه ، ومحاولة الارتقاء به دوماً . وقد يعين علىتوافر هذا الشرط في المعلم ؛ ما أعلنته السياسة التعليمية من إختبار المتقدمين للمهنة للتأكد من حبهم للأطفال ، ومن اقرار سنة امتياز فبل التعيين. وحالما يشعر الأطفال بحب المعلم لهم ؛ فإن هذا الشعور سيتحول إلى أكبر دافع للإنجاز ، وتتحول العلاقات من علاقات بين شخصية interpersonal relationshipe إلى علاقات إنسانية ؛ لا يتحيز فيها المعلم لطفل بسبب وضعه الإجتماعى أو الاقتصادى أو جنسه أو تفوقه الأكاديمى . ( نيول ـ 246 )

وإذا استطاع المعلم انجاز هذه الخطوة ؛ فإنه يكون قد حول الفصل من جماعة نقاش ذات علاقات بيشخصية إلى جماعة تفاعل إنسانى . ومن جماعة تفاعل رأسي افقي هابط صاعد من وإلى المعلم ؛ إلى جماعة تفاعل أفقي على مستوى واحد من الندية والقيمة .

د ـ ومن خلال ذلك التفاعل الإنساني يتيسر يتيسر للمعلم توفير أهم شروط الإبداع في حجرة الدراسة ؛وهى :

= مناخ الحرية ؛ حيث يتيح للأطفال فرص للتعبير عن أفكارهم بعيداً عن الخوف ( الهيثي ـ1988 ـ 97 )

= التقدير الإيجابى للذات ، والثقة في النفس ؛ من خلال تشجيعهم .

= الدافع للإنجاز لدى الطفال ؛ وهو حبهم لمعلمهم وحرصهم على ارضائه .

= الإجابة على تساؤلات الطفال ؛ لأن " لماذا " هى أهم أبواب المعرفة للطفل ، حيث تحدد الأكثر أولوية في اهتماماته ( وهبة ـ 89 )

= أن تكون الأسئلة التى يوجهها المعلم للأطفال ـ بقدر الإمكان ـ مفتوحة النهايات ؛ لأن هذا هو النوع من الأسئلة الذى يمكن من خلاله تربية الإبداع ، وذلك من قبيل : قصة يضع لها الأطفال النهايات الممكنة ، وعناوين مقترحة . صيغة؛ ماذا يحدث لو .. (منسي ـ 33 : 35 ) = تشجيع الطفل الذى يعبر عن أفكار مختلفة عن الغالبية ؛ لأن هذا التعبيرهو سبيله إلى التميز : ومن الخطورة إجبار الطفل على الخضوع للأفكار الشائعة ، لأن الطفل في هذه الحالة سيعاني صراعاً بين التضحية بفرديته أو علاقاته.( عويس ـ 99 : 100 )

وهذه العوامل يسهل على المعلم توفيرها لتلاميذ فصله ؛ فقط إذا شعر وادرك إدراكاً عميقاً بالقيمة الإنسانية للطفل.والخطوات الأربع السابقة ؛ تعنى تحول الفصل المدرسي من نظام ادارى إلى نظام مشاعر ؛ امتزج فيه ماهو ثقافي بما هو اجتماعي ؛ حيث أدت العلاقات الإنسانية العميقة إلى مزيد من قدرة الأطفال على فهم المعلومات ، فأدى ذلك إلى انجازهم ، والإنجاز أثر في أدراكهم الإيجابي لأنفسهم ؛ وادراكهم الايجابي يدفعهم لمزيد من التفاعل ..وهكذا نحو التحسن المستمر في الأداء .. ( نيول ـ 18 : 20 ، 239 )

2-3- مكتبة المدرسة وتربية الإبداع

كما يمكن للمعلم ـ بعد ذلك ـ أن يربط أطفال فصله بالأنشطة ؛ وبخاصة المكتبة ؛ وذلك لتحقيق عدة أهداف من أهمها :

= زيادة حصيلة الأطفال اللغوية ؛ حيث تتيح لهم هذه الحصيلة الفرص للتعبير عن أفكارهم واكتساب الطلاقة . ( روشكا ـ 61 )

= اكساب الأطفال حب القراءة ؛ حيث وجد من دراسة في القياس التاريخى أن أغلب المبدعين كانوا قراءً نهمين منذ وقت مبكر من أعمارهم ، واستمر حبهم للقراءة خلال سنوات رشدهم .( ثايمنتن ـ 122 : 123 ) ويمكن أن يحدث ذلك بسهولة إذا بدأ المعلم بربط المكتبة بالترويح ؛ من خلال القصة مثلاً ..

= اكساب الأطفال القدرة على التعلم الذاتى ، وهو من أهم شروط الإبداع. ويمكن أن يحدث ذلك ـ أيضاً ـ من خلال القراءة التعليمية ؛ بربط المكتبة بالمقرر الدراسي ؛ لاكتساب معلومات اضافية عن ذلك المقرر . وهذا الهدف يتطلب جهداً خاصاً من المعلم في التعرف إلى الكتب الموجودة بالمكتبة ، ومدى ارتباطها بالمقرر .. والتباحث مع أمين المكتبة في مدى مناسبتها لأعمار الأطفال ..( عبد الشافي ـ 1992 ـ 215 : 221 )وذلك حتى يتيح لهم خلفية عريضة من المعلومات يتم على أساسها الإبداع الجيد ( الحسن ـ 30 : 31 )

= الإفادة من حصص المكتبة في تربية الإبداع بصورة مباشرة؛ على أن يتم التمييز بين الأطفال قبل وبعد تسع سنوات . فالأطفال قبل تسع سنوات يعطوا الفرصة للتعرف إلى إبداع الآخرين؛ من قبيل عرض رسومات والنقاش حولها .و القاء أشعار ، والتعرف إلى مواطن الجمال فيها .والتعرف إلى تاريخ البشرية ، وما صادفها من مشكلات ، وكيفية التغلب عليها . أما بعد تسع سنوات فإن المعلم يجب أن يحثهم على الإبداع التعبيرى ، والحلول الإبداعية

( منسي ـ 15 : 18 )

2-4- الأنشطة الصيفية وتربية الإبداع

إن تنفيذ الأنشطة المدرسية الصيفية ؛ كما أعلنتها السياسة التعليمية ( المركز القومي للبحوث التربوية ـ 128 ) يوفر البيئة الثرية للأطفال في فصل الصيف ؛ بدلاً من تمضية الوقت دون إفادة منه .. وأكثر الأنشطة أهمية لإستمرار تربية الإبداع هو النشاط القرائي الذى أُطلق عليه " مهرجان القراءة للجميع " .

والمقترحات التالية يمكن أن تفيد في تحقيق هدف تربية الإبداع

= تنفيذ البرنامج المعلن للمهرجان بدقة؛ وبخاصة من حيث تنوع الأنشطة مابين : ساعة القصة ، مسرحة القصص ، أندية القراءة ، المحاضرات ، والمسابقات .. ( شحاتة ـ 1994 - 137 )

= ربط حضور الأطفال بالدرجات ؛ حتى يدفع أولياء الأمور بابنائهم إلى الذهاب إلى المكتبة ، والإنتظام في الحضور .ولأن المكتبة لا يمكن أن تتسع لكل أطفال المدرسة ؛ يمكن عمل جدول لتنظيم التواجد بها ؛ فعلى سبيل المثال إذا كانت المكتبة تتسع لفصل واحد ، وكان بالمدرسة اربعة عشرة فصلاً ، فإن ذلك يعنى أن يحضر الفصل الواحد مرة واحدة كل اسبوعين.

= إلزام معلم الفصل بالحضور مع أطفال فصله ؛ حتى يتعاون مع مشرف المكتبة على تحقيق أقصى قدر من الإفادة للأطفال من خلال إستثمار ميولهم التى يدركها جيداً . ولضمان الجدية يوضع هذا البند في تقويم المعلم .

= مراعاة الشروط الواجب توافرها في المكتبة من حيث : تنوع المصادر ، ومناسبتها لميول الأطفال ، ولمستوى إستيعابهم ، التوازن بين الأنواع المختلفة من المصادر ، والتناسب بين عدد الكتب وعدد الأطفال بحيث تكون هناك عشرة كتب لكل طفل على الأقل ، وتعدد النسخ من الأعمال البسيطة التى يمكن أن تعار خارجياً .( عبد الشافي ـ 129 : 130 ) وإستثمار هذا المناخ المعرفي في إطلاع الطفل على المصادر التى لا تعار ، وعمل إستعارة للطفل ـ من الكتب متعددة النسخ ـ في مدة الأسبوعين التى سيغيبهما عن المكتبة ، والحرص على أن تكون القراءة متنوعة ، ومتوازنة .. حتى تيسر للطفل الخلفية المعرفية العريضة التى تسمح له بالمرونة ؛ وهى شرط هام للإبداع ؛ حيث يتيسر للفكر أن ينتقل من مجال إلى آخر ( اسماعيل ـ 121)

= إلزام معلم الفصل للعام القادم بالحضور لبعض المرات مع معلم الفصل الأساسي ، على أن يكون هذا الحضور متفرقاً في البداية ، ثم يتكاثف تدريجياً ؛ حتى ينفرد معلم الفصل الجديد بالموقف التربوى نهائيا وقبل بداية العام الدراسي الجديد .

بهذا الأسلوب يمكن أن يكتسب المعلم الجديد الخلفية المعرفية للمعلم القديم عن تلاميذ الفصل ، وأن يتدرج الأطفال في علاقاتهم الاجتماعية بيسر .. فيسهل عليهم التواصل الدراسي دون فجوات معرفية أو إنفعالية . وبذلك نضمن أقصى افادة من المناخ الذى تم تكوينه .وقد يفيد في تحقيق الوضع ذاته ؛ عمل ملف عن كل طفل .

= تقويم النشاط القرائي للأطفال في بداية العام الدراسي الجديد ؛ على أن تكون معايير هذا التقويم هى قراءة خمس كتب متنوعة، مع القدرة على مناقشتها وكتابة تقرير عنها الصف الأول الابتدائى ، تزيد خمسة كل عام دراسى ـ حد أدنى ـ ليصل الأطفال إلى نحو خمسة وعشرين كتاباً في نهاية المرحلة الابتدائية . ومما يؤيد هذا التحديد العددى : أنه وجد أن المراهقين المبدعين يقرؤن في المتوسط نحو خمسين كتاباً .( سايمنتن ـ 123 ) علىأن ترصد مكافأة للمتميزين في النشاط القرائي ؛ويفضل أن تكون من الكتب .

= قد يفيد في هذا المجال جعل هدف تربية الإبداع هدفاً معلناً للسياسة التعليمية ، والسياسة الثقافية على السواء . وهو إعلان لن يغير من الواقع كثيراً من حيث الإجراءات ؛ ولكنه سيضيف القصدية في العمل ،ومعيار لتقويم الأداء.

النتائج

أنه بالنسبة لشرطي الثقافة ، والعلاقات الاجتماعية ؛ فإنهما لا ينفصلان حيث لا توجد علاقة دون محتوى ، كما يستحيل تقديم محتوى للطفل ـ بوجه خاص ـ دون إقامة علاقة معه .والسياسة التعليمية حرصت على المحتوى ، وأهتمت بالأنشطة ، وبخاصة النشاط القرائى ؛ فأفردت لنشاط المكتبة العديد من القرارات ، واحتوت نشاط القراءة للجميع المقدم للأطفال خلال أشهر الصيف .

والدراسة الحالية ركزت على هذا الخط في السياسة التعليمية ؛ لأن تنمية الميول القرائية عاملاً هاماً في تربية الإبداع ؛ حيث لا يوجد إبداع دون تمكن معرفي . كما أن القراءة تنمى اللغة ؛ واللغة شرط هام للتعبير عن الأفكار ، واظهار الطلاقة . كما أن القراءة هى النشاط الذى يمكن من خلاله اكتساب معرفة عن مجالات متنوعة ؛ وهذه الخلفية المتنوعة شرطاً هاماً ؛ لمرونة الفكر .ولكى يحقق المحتوى المعرفي الهدف منه ، ولكى تنجز الأنشطة بصورة تحقق للطفل النماء ، ولكى تحقق المكتبة دورها في تنمية الميول القرائية للطفل ؛ فلابد من المعلم الجيد ؛ المتمكن ثقافياً والمتفاعل إنسانياً . ولذلك على المعلم أن يعطى بشخصه مثلاً للطفل على المستوى المأمول من تفتح الفكر ، وتقبل لآراء الآخرين ، وارتباط بالكتاب . كما أن على المعلم أن يعامل الطفل باعتباره انسان ؛ له آراء يجب أن تُحترم ، وله مشاعر يجب أن تُصان ، وتنمى بطريقة ايجابية .وعلى ذلك فإن المعلم هو أهم العناصر في الموقف التعليمى ؛ فهو الذى يتمثل خصائص الطفل النفسية ، والتى على أساسها يتعامل مع هذا الطفل أو المتعلم . كما أن المعلم هو القادر على تفهم السياسة التعليمية ، وتنفيذ ، وإِنجاز توجهاتها . وهو القادر على تفهم الامكانات المتاحة في المدرسة واستثمارها لصالح تطور شخصية الطفل .وبوجه عام فإن المعلم بالنسبة لشرطي الثقافة والعلاقات الاجتماعية ؛ هو واحد من الإحتمالات التالية

1- ثقافى جيد ، اجتماعي إنسانى ./2- ثقافي جيد ، اجتماعي لا إنسانى .

3- ثقافي ضعيف ، إجتماعي إنسانى ./4- ثقافي ضعيف ، اجتماعي لا إنساني .

والنمط الأول هو القادر على تربية الإبداع .

والنمط الثانى يفرز ثقافة الذاكرة .

والنمط الثالث ينتج مناخ الفوضى ، ويحببه للأطفال ، وقد تكون الشخصية الفهلوية من نتائجه.

والنمط الرابع يثمر الفوضى ، والكراهية معاً ؛ ويشربهما للأطفال .ويبدو أن العنف والتعصب من بعض ثمار هذا النمط القائم في واقعنا !

والمعلم من خلال نمطه ؛ يشكل المناخ داخل حجرات الدراسة . وعلى شاكلة المناخ يتشكل الطفل . وعلى شاكلة الطفل ؛ يتشكل المستقبل .

فماذا نختار لمستقبلنا ؟!

 

قائمة المراجع

1- الحسن ، هشام وآخرون : تطور التفكير عند الطفل ـ دار الفكر للنشر والتوزيع ـ الاردن ـ1990.

2- اسماعيل ، محمد عماد الدين : الطفل من الحمل إلى الرشد ـ ج 2 ـ دار القلم ـ الكويت ـ 1989 .

3- السيد ، فؤاد البهى : علم النفس الاجتماعي ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة ـ ط2 ـ 1981 .

4- الهيثي ، هادي نعمان : ثقافة الأطفال ـ ( عالم المعرفة ـ 123 ) ـ الكويت ـ 1988.

5 - بشور ، منير : التعليم في العالم العرببي في القرن الحادي والعشرين ـ دار نلسن ـ بيروت ـ 1995.

6 - بهاء الدين ، حسين كامل : مبارك والتعليم نظرة إلى المستقبل ـ مطابع روز اليوسف ـ القاهرة ـ 1991.

7 - ثاراجوتا ، فريدريكو مايور : نظرة في مستقبل البشرية ـ ( ترجمة : محمود على مكى ) ـ الجمعية المصرية

لنشر المعرفة والثقافة العالمية ـ القاهرة ـ1989 .

8 - حجي ، أحمد اسماعيل : الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية ـ مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة ـ 1995 .

9 - روشكا ، الكسندر : الإبداع العام والخاص ـ ( ترجمة : غسان عبد الحى أبو فخر ) ـ عالم المعرفة ـ 144ـ

1989.

10 - زيدان ، محمود : مناهج البحث الفلسفى ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1977.

11 - سايمنتن ، دين كيث :العبقرية والإبداع والقيادة ـ ( ترجمة : شاكر عبد الحميد ) عالم المعرفة ـ 176 ـ

1993.

12- شحاته ، حسن : قراءات الأطفال ـ الدار المصرية اللبنانية ـ القاهرة ـ ط 2 ـ 1992 .

13- شحاتة ، حسن : النشاط المدرسي مفهومه ووظائفه ومجالات تطبيقه ـ الدار المصرية اللبنانية ـ القاهرة ـ ط3 ـ 1994.

14 - عبد الباقي ، محمد فؤاد : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ـ مؤسسة جمال للنشر ـ بيروت ـ د. ت .

15 - عبد الحميد ، شاكر : العملية الإبداعية في فن التصوير ـ عالم المعرفة ـ 109 ـ الكويت ـ1987.

16 - عبد الشافي ، حسن : الخدمة المكتبية في المدرسة الإبتدائية ـ دار الشروق ـ القاهرة ـ ط 2ـ 1972.

17 - العلوم التربوية : تطوير التعليم الإبتدائي ـ المجلد الإول ـ العددان الثالث والرابع ـ معهد الدراسات التربوية ـ جامعة القاهرة ـ 1995 .

18 - عويس ، عفاف احمد : التعامل مع الأطفال ـ علم ـ فن ـ موهبة . مكتبة الزهراء ـ القاهرة ـ 1994 .

19 - غانم ، محمود محمد :التفكير عند الأطفال تطوره وطرق تعليمه ـ دار الفكر للنشر والتوزيع ـ عمان .

1995.

20 - قانون التعليم139 لسنة 1981 ـ الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ـ القاهرة ـ ط 2 ـ 1986 .

21 - قنصوة ، صلاح : فلسفة العلم ـ دار الثقافة للطباعة والنشر ـ القاهرة ـ 1981.

22 - مجلة التربية والتعليم : إتجاهات السياسة التعليمية في الثمانينات ـ المجلد الثالث ـ العدد السابع ـ يونيه 1993.

23 - مجلس الشورى : تقرير 7 :نحو سياسة ثقافية للإنسان المصرى ـ دار الشعب ـ القاهرة ـ 1992 .

24 - مجلس الشورى : تقرير 14 :الطفل في المجتمع المصرى الواقع والمتطلبات ـ دار الشعب ـ القاهرة ـ 1992 .

25 - مجمع اللغة العربية : المعجم الوسيط ـ جـ 1،2 ـ د. ن. ـ ط 3 ـ 1985 .

26 - محمود ، زكى نجيب : نافذة على فلسفة العصر ـ ( كتاب العربي ـ 27 ) ـ الكويت ـ 1990 .

27 - المركز القومي للبحوث التربوية والتنميه : تطور التعليم في جمهورية مصر العربية 1990 :1992 القاهرة ـ1992.

28 - منسي ، محمود عبد الحليم : التعليم الأساسي وإبداع التلاميذ ـ دار المعرفة الجامعية ـ الإسكندرية ـ 1993 .

29 - نيول ، كلارنس أ . : السلوك الإنساني في الإدارة التربوية ـ ( ترجمة : محمد الحاج خليل ، طه الحاج

إلياس ) ـ دار مجد لاوي ـ الاردن ـ1993.

30 - وهبه ، مراد : فلسفة الإبداع ـ دار العالم الثالث ـ القاهرة ـ 1996 .

 

"ملخص الدراسة "

تنطلق الدراسة من الواقع العالمي الذى يشهد ثورة معلومات ؛ بدأت على أساسها حضارة المستقبل . ويتطلب هذا الواقع أن يكون لدينا مبدعين على كافة المستويات . وتبدأ مشكلة الدراسة بالتساؤل عن : كيفية إعداد أكبر عدد من المبدعين في أقل وقت ممكن ؛ للدخول إلى حضارة المستقبل ، والتفاعل الندى معها ؟

عبر اصطفاءات متعددة للجوانب والعوامل الأكثر أهمية تركزت الدراسة حول: مناخ تربية إبداع أطفال التعليم الإبتدائى داخل حجرات الدراسة .

ولقد استعارت الدراسة فكرة العلل الأربعة ل " ارسطو " مع شيء من التحوير ؛ فتساءلت: ماذا ندرس ؟ / لماذا ندرس ؟ / كيف ندرس ؟ / وبالتالى تحددت أسئلة الدراسة فيما يلى

ما معنى مناخ تربية إبداع أطفال التعليم الابتدائىفي حجرات الدراسة ؟

 ما الضرورات الداعية إلى تربية إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة ؟

-كيف نربي إبداع الأطفال داخل حجرات الدراسة ؟

و استخدمت الدرسة المنهج الفلسفي بشقيه التحليل والتركيب للإجابة على اسئلة الدراسة. وتوصلت الدراسة إلى أن السياسة التعليمية المعلنة تحث على تربية الإبداع مضموناً ؛ فكافة إجراءاتها تساهم في ذلك . كما أنها تنص على اكساب الأطفال الحلول الإبداعية من خلال تطوير التقويم . كما صاغت الدراسة صورة تركيبية لمناخ حجرات الدراسة ؛ لتربية ابداع الأطفال . وهذا التصور يتدرج من أثر الإدارة على أداء المعلم ، إلى كيفية تنظيم المعلم للفصل بصورة تسمح بتربية الإبداع ؛. وكذلك إستثمار وجود المكتبة المدرسية ، ومهرجان القراءة للجميع ؛ لذات الغرض . ويتم استثمار المعلم للمتاح الثقافي الذى وفرته السياسة التعليمية ؛على اساس ادراكه لخصائص الأطفال التى يمكن استثمارها لإحداث التربية المطلوبة، وتعامله الإنسانى مع الأطفال .

وخلصت الدراسة إلى أن شرطي الثقافة والعلاقات الاجتماعية لا ينفصلان . وأن هناك أربعة انماط احتمالية للمعلم ، الذى يشكل ـ غالباً ـ بمفرده المناخ الذى يحياه الأطفال داخل حجرات الدراسة .وأنه يوجد نمط واحد ـ فقط ـ قادر على تربية إبداع الأطفال ؛ وهو المعلم ذو الثقافة الجيدة أو العميقة ، والقادر في نفس الوقت على إقامة علاقات إنسانية مع الأطفال ؛ أى النمط الثقافي الجيد ـ الاجتماعي الإنساني

 

عودة إلي أصول التربية

عودة إلي الصفحة الرئيسية